التحقيق في المشروط إثباتا
إذا أحطت خبرا بما في هذه المقالة في مرحلة الثبوت ، تصل النوبة إلى
مرحلة الإثبات في القضية الشرطية ، فإن كانت تلك القضية من قبيل قوله تعالى :
* ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 1 ) فهو ظاهر في أنه اعتبر
قيد الاستطاعة مفروض الوجود ، فإن الوجوب مطلق ، والموضوع له الإطلاق ،
والقيد المأتي به بصيغة الماضي ، لإفادة مفروضية وجوده عند الإيجاب . وهذا من
الواضح البين عند المنصف الخبير ، الواقف على أساليب العربية .
وأما في القضايا الشرطية المتعارفة ، مثل قوله تعالى : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ
فتبينوا ) * ( 2 ) والمثال المعروف : " إن جاءك زيد فأكرمه " فلا شبهة في أنه ليس ظاهرا
في مفروضية وجود المجئ ، ولا في رجوعه إلى عنوان الموضوع ، ولا في كونه قيد
المادة اللازم تحصيله ، فيبقى احتمالان آخران :
أحدهما : ما عن المشهور ، من كونه قيد مفاد الهيئة وهو الوجوب ( 3 ) . وقد
عرفت الإشكال فيه ( 4 ) .
ثانيهما : ما عليه بناؤنا واخترعناه ، وهو أن الشرط مورث لتعليق الاستعمال ،
ويكون الهيئة قبل تحقق الشرط غير مفيدة لفائدتها ، وهي البعث والإغراء والتحريك
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 97 .
2 - الحجرات ( 49 ) : 6 .
3 - قوانين الأصول 1 : 100 / السطر 4 ، هداية المسترشدين : 192 / السطر 21 ، الفصول
الغروية : 79 / السطر 21 ، لاحظ محاضرات في أصول الفقه 2 : 329 .
4 - تقدم في الصفحة 56 .