تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وملخص ما أفادها دفعا : " أن الأحكام الشرعية لما كانت على مذاق العدلية ، تابعة للمصالح والمفاسد الكامنة في المتلقات ، وكانت المصالح والمفاسد مما تختلف بالوجوه والاعتبارات ، فتارة : يكون الفعل . . . " كذا إلى أن قال : " وأخرى : يكون . . . " كذا . إلى أن قال : " وثالثة : يكون الفعل المقيد بقيد خاص ذا مصلحة ، بشرط أن لا يكون قيده واقعا تحت الأمر ، بحيث يكون لكون القيد غير مكلف به ، دخل في كون الفعل حسنا وذا مصلحة . فلا محالة يجب على المولى في الصورة الثالثة ، الأمر بالمقيد بنحو لا يسري إلى قيده ، ولا يصير تحصيله واجبا . وعلى هذا يمكن أن يكون مثال الحج ونظائره من هذا القبيل " ( 1 ) انتهى ملخص ما أردنا نقله . وأنت خبير : بأنه مناقضة ، ضرورة أنه إذا كان شئ قيدا في متعلق الأمر ، فقهرا يكون الأمر باعثا نحوه . مع أنه لو كان شرط مطلوبية الحج ، عدم كون الاستطاعة مطلوبة ، فهو شرط حاصل دائما ، فلا بد من إيجاد الحج ، لإطلاق طلبه . نعم ، بناء على ما سلكناه : من أن القيد يمكن أن يكون دخيلا - بحسب الثبوت - في المصلحة ، ولكن ليس واردا في متعلق الأمر ، بل هو مفروض الوجود ، ولا يعقل الأمر نحوه ، لأن الأمر لإيجاد المعدوم ، وما هو مفروض وجوده لا يحتاج إلى الأمر ، فيكون المبعوث إليه حسب الصناعة ، نفس الطبيعة بنحو القضية الحينية ، وإن كانت بحسب المصالح مقيدة ، كما عرفت في قولنا : " صل في المسجد " فإن المصلحة قائمة بالصلاة في المسجد في المثال ، ولكن لا تدعو الهيئة إلى عمارة المسجد إذا كان معدوما ، لأنه ظاهر في مفروضية وجود المسجد ، ولذلك لا ينبعث أحد من العقلاء من هذا المثال إلى لزوم بناء المسجد عند فقدانه .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 48 / السطر 22 - 33 .