القيد إلى المادة ، بل كان بصدد إثبات امتناع رجوع القيد إلى الهيئة " ( 1 ) .
ولكنك عرفت : أنه ليس ممتنعا على مسلك كلية المعنى الحرفي ( 2 ) . بل لو
سلمنا جواز تقييد المعنى الشخصي - كما في الجزئيات الخارجية - لا نسلم الأمر
هنا ، لما عرفت من الخلف في المعنى المفروض للهيئة ( 3 ) ، فافهم واغتنم جدا .
السادسة : وهو البرهان اللبي الذي قررناه في المقام في رجوع القيد بحسب
الثبوت والتصور إلى المادة ، أو إلى متعلق المادة والموضوع ، ولا يكون على أي
تقدير راجعا إلى الهيئة ، وذلك لأنه إذا راجعنا وجداننا في المثال المزبور ، فإما نجد
أنفسنا طالبين الإكرام على الإطلاق ، بحيث يجب تحصيل وصف المجئ حتى
يتحقق الإكرام ، فلا بد من الالتزام بأن المطلوب هي المادة المقيدة على الإطلاق ، كما
فيما إذا تعلق الغرض باستقبال العالم على الإطلاق ، واتفق أن العالم دخل المدينة
ليلا فإنه لا بد من اخراجه عنها أولا ، ثم استقباله .
وإما نجد أنفسنا طالبين لإكرام زيد إذا تحقق المجئ ، فما هو المطلوب في
أنفسنا فعلا هو إكرامه عند المجئ ، وهذا الطلب موجود في النفس بالفعل ، نظير
الوجوب المعلق في الواجبات المعلقة حسب القيود غير الاختيارية كالأوقات ،
فلا تكون النفس غير شاغلة لشئ إذا كانت تدرك لزوم الإكرام عند المجئ ، وهذا
يجتمع مع كون المجئ مبغوضا له أيضا ، فالطلب النفساني لا يكون مشروطا ، ولا
قابلا لأن يكون مشروطا ، لأنه أمر تكويني .
ثم إن القيود الاختيارية خالية من الشبهة ، والقيود غير الاختيارية المعلوم
تحققها كالأوقات أيضا خارجة عن الإشكال ، وإنما الإشكال في القيود غير
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 181 .
2 - تقدم في الصفحة 57 .
3 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 57 .