تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وأما الطلب ، فيتعلق بالإنقاذ عند القدرة ، فهو طالبه عند القدرة ، ولو سئل عنه فلا يكون الجواب إلا " نعم " . وهكذا في المثال الثاني ، فإنه وإن كان يبغض المرض ، ولكنه طالب - حسبما في نفسه من القواعد - لشرب المسهل عند المرض طلبا فعليا ، فلا محيص على هذا من الالتزام بأن الطلب لا يكون مقيدا ، وهذا يتم وجدانا وبرهانا . ومما ذكرناه يظهر الوجه في الأمثلة الأخرى الواردة في الشريعة في الكفارات ، فإن قوله : " إن ظاهرت فأعتق رقبة " وقوله : " إن أصبت الصيد في الحرم فعليك كذا " يرجع بحسب اللب إلى طلب الكفارة عند العصيان ، وهذا طلب فعلي وإن كان أصل تحصيل القيد مبغوضا . ومن هذا القبيل إيجاب التوبة عند العصيان . وليس معنى عدم رجوع القيد إلى الهيئة ، كون الطلب منجزا ، بل القيد الراجع إلى غير الهيئة بين ما يستلزم كون الطلب منجزا ، وبين ما يستلزم كون الطلب معلقا . والذي يظهر من العلمين - عفي عنهما - أنهما كأنما ظنا أن مراجعة القيد إلى غير الهيئة ، يستلزم الطلب الفعلي الباعث نحو المادة المقيدة ، ويأمر بتحصيل القيد . كلا ، بل الأمر ليس إلا ما شرحناه . وبعبارة أخرى : الأمر بحسب الثبوت واللب دائر بين القضيتين : القضية المقيدة ، والقضية الحينية ، فالقضية المقيدة متكفلة لإيجاب الطبيعة المقيدة على الإطلاق ، كما في الصلاة ، فإنه لا بد من إيجاد الصلاة بقيودها الشرعية ، والقضية الحينية متكفلة لإيجاب الطبيعة المطلقة حين اتصاف الموضوع بوصف ، أو حين مجئ زمان كذا ، كالحج والصلاة قبل الوقت ، فإنه يجب الحج حين الاستطاعة ، والصلاة قبل الوقت واجبة حين الزوال . فتحصل : أن القضية المشروطة والوجوب المشروط - بحسب اللب
تحريرات في الأصول — صفحة 66 | السيد مصطفى الخميني