في المكلف .
فلا بد إما من القول بأن الموضوع له معنى كلي حتى بعد الاستعمال أو يقال
بفعلية البعث والتكليف .
والأول خلاف حرفية المعنى ، والثاني خلاف المقصود من القضية . وأما
الثالث - وهو كونه قيد الموضوع - فخلاف ظاهر القضايا الشرطية .
وما ذهب إليه العلامة النائيني ( قدس سره ) من إطالة البحث هنا حول القضايا الحقيقية
والخارجية ( 1 ) - مضافا إلى أنه لم يصل إلى حقيقة تلك القضيتين توهم أن القضية
الشرطية من القضايا الحقيقية ، أو القضية الحقيقية من الشرطيات اللزومية ، وكلاهما
غلط واضح .
فيتعين الرابع ، وهو توقف الاستعمال على تحقق الشرط ، وليس الاستعمال
إلا الاستيفاء المقصود من علق الوضع والعلاقة الموجودة بين سلسلة الألفاظ
وقافلة المعاني ، وذلك الاستيفاء قد يكون حين الإلقاء ، كما في نوع الموارد ،
وأخرى : يكون بعد الإلقاء ، كما فيما نحن فيه ، فليتدبر جيدا .
ثم إن هنا شبهة أخرى وهي الرابعة ، وأشير إليها في أثناء البحث : وهي أن
الاستعمال مبني على الغفلة عن خصوصياته ، والتقييد مبني على الالتفات ، فيلزم
الجمع بين المعنى الآلي والاستقلالي ( 2 ) .
وفيه : أن ذلك لا يختص بما نحن فيه . والحل أن التقييد بلحاظ ثان . مع أن
المعاني قبل الاستعمال ، تصير مرتبة في النفس ، ثم يستعمل المستعمل فيها الكلمات
الموضوعة لها ، فلا تقييد ، بل هو من خلق المضيق من الأول كما عرفت .
الخامسة : أن المقيد والمشروط هو الوجوب ، والوجوب ليس داخلا في
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 170 - 178 .
2 - تقدم في الصفحة 60 .