تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
بحسب اللب - مفاد الهيئة ، لأنه حرفي ، وذلك المقيد اسمي . وإن بقي على حرفيته ، فلا يقبل التقيد ، لأنه متوقف على كون المنظور فيه اسما ، وهذا غير الإشكال الأول . وأنت خبير بما فيه بعد الإحاطة بما تلوناه عليك آنفا : وهو أنه فيما نحن فيه لا يحصل تقييد بعد الإطلاق ، بل هنا خلق المعنى المضيق ، وهذا المعنى المضيق في المعاني الاسمية : هو أن يكون المعاني المقصودة محكية بالقوالب والألفاظ ، وفي المعاني الاسمية المقيدة بالمعاني الحرفية في عالم التصور والذهن : هو أن تنشأ في نشأة الاعتبار تلك الاعتبارات التصورية والتخيلية ، فعليه لا يكون المعنى الحرفي قبل تحقق الشرط موجودا ، حتى يقيد بالشرط ، فإذا تحقق الشرط يتحقق المعنى الحرفي ، وهو البعث إلى الإكرام ، فلا تقييد ، بل هو قبل تحقق الشرط ممنوع عن العمل والبعث ، كما أشير إليه مرارا ( 1 ) . وأما توهم : أن إنكار تقييد الهيئة إنكار للوجوب المشروط ، وتثبيت لهذه الشبهات ، فهو فاسد جدا ، لأن منكر الوجوب المشروط ، يثبت فعلية الوجوب بمجرد إيقاع المتكلم تلك القضية المشروطة ، ولكنهم بين من يقول بالفعلية المطلقة ، وبين من يقول بالفعلية على تقدير ، والفعلية المطلقة تناقض المقصود ، وهو عدم قصد الباعثية من الهيئة قبل الشرط ، والفعلية التقديرية تناقض صدرا وذيلا . وأما نحن فنقول : بعدم فعلية التكليف بعد الإلقاء والإيقاع ، من غير تقييد لمفاد الهيئة ، فإنك إذا فرضت أن المخاطب النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الموجودة فيه جميع شرائط الانبعاث ، وخوطب بقوله : " إن جاءك زيد فأكرمه " فإنه لا ينبعث بمجرد استماع هذه القضية ، فلو كانت الهيئة مستعملة في معناها الموضوع له - وهو البعث الاعتباري بالحمل الشائع - كان الانبعاث مسلما ، لاجتماع سائر الشرائط المعتبرة
هامش
1 - خصوصا ما تقدم في الصفحة 57 .
تحريرات في الأصول — صفحة 61 | السيد مصطفى الخميني