الاختيارية غير المعلوم تحققها ، أو المعلوم عدم تحققها ، كقول الطبيب : " إذا مرضت
فاشرب المسهل " بعد العلم بأن المطلوب ليس إيجاد المرض حتى يتحقق الشرب .
فإنه في الصورة الأولى تكون المادة مطلوبة ، وهي الإكرام عند المجئ على
أن يكون القضية حينية ، ولا تقييد في الهيئة . وهذا الطلب موجود في النفس ، وإذا
سئل المولى عنه فلا يجيب إلا بأنه يطلب ذلك ، ويكون ذلك مطلوبه حين مجئ زيد .
وهكذا في الصورة الثانية ، فإنه قبل الوقت يريد الصلاة في الوقت ، ويطلبها
طلبا فعليا ، لأمر متأخر ، بناء على إمكان الوجوب المعلق .
وأما في الصورة الثالثة ، فهل نجد في نفس الطبيب طلبا فعليا للشرب عند
المرض من غير كونه آمرا بتحصيل المرض ، بل ذلك مبغوضه ، أو لا يكون ذلك ،
للعلم بعدم تحققه في الخارج ؟
والذي هو الظاهر وجود الطلب أيضا في الخفايا ، ولا يتمكن من إنكار ذلك إذا
فحصنا في زوايا قلبه ، ولا يشترط العلم أو الشك في تحقق الشرط ، كما تخيلناه
سابقا ، بل هذا ممكن حتى مع العلم بالامتناع ، لأن ما في نفسه هو الطلب المتعلق
بالعنوان ، لا بالمعنون . فأين الوجوب المشروط وكون الطلب مشروطا ؟ ! بل في الكل
يكون مفاد الهيئة مطلقا .
ومن العجيب ما توهمه العلمان السيدان البروجردي والخميني - عفي
عنهما - : من أن في مثل قوله : " إذا قدرت على الإنقاذ فأنقذ " لا يكون الشرط -
بحسب الثبوت - راجعا إلا إلى الهيئة ، وفي مثل : " إذا مرضت فاشرب المسهل "
يمتنع كونه راجعا إلى غير الهيئة ( 1 ) . مع أن ما في نفس المولى أمران ، أحدهما :
الحب ، والآخر : هو الطلب :
أما الحب ، فيتعلق بإنقاذه على الإطلاق .
هامش
1 - نهاية الأصول : 173 - 175 ، مناهج الوصول 1 : 348 - 349 .