تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
حدود معاني الهيئة ، وهكذا في ناحية النهي ، فإن المشروط هي الحرمة ، وهي خارجة عن مفاد النواهي لغة ووضعا ، حسبما يؤدي إليه نظر المدققين ( 1 ) ، كما عرفت في محله ( 2 ) ، ويأتي في النواهي ( 3 ) . بل الوجوب والحرمة من الاعتبارات المتأخرة عن الاستعمال ، ومن الانتزاعيات الحاصلة من البعث والزجر ، فكما أنا إذا راجعنا البعث بالإشارة والتحريك الخارجي ، وراجعنا الزجر بالإشارة الخارجية والمنع اليدوي ، لا نجد هناك وجوبا ولا تحريما ، بل الإشارة التكوينية كاشفة عقلا وعرفا عن الإرادة اللزومية ، المورثة لاعتبار الوجوب أو الحرمة ، كذلك الأمر في الهيئات القائمة مقامها في الاعتبار ، وكما أنه لا تحريك خارجي في الوجوب المشروط ، ولا في الحرمة المشروطة ، فكذلك لا تحريك اعتباري في المشروط منهما أيضا . فإذا فرضنا أن الهيئة موضوعة ، وقائمة مقام ذلك المعنى في الاعتبار ، فلا يكون موجبا لحصول معنى الوجوب والحرمة حتى يصيرا مشروطين ، فتلك الهيئة معلقة بحسب الاستعمال ، لا أن مفادها معلق على الشرط المذكور في القضية ، حتى يقال : بأنه مستعمل في معناها ، فإنه لو كان مستعملا في معناها ، فلا بد من اعتبار الوجوب قهرا ، ومن اعتبار التحريك الخارجي مقامه طبعا . وهذا هو غاية مقصودنا في بيان الوجوب المشروط ، مع إنكار رجوع القيد إلى مفاد الهيئة ، فلو كان جميع الشبهات التي أفادها الأعلام ( رحمهم الله ) لرجوع القيد إلى الهيئة تامة ، ما كان يلزم منه الالتزام برجوع القيد إلى المادة . ولعل لذلك قيل : " إن الشيخ الأعظم الأنصاري ما كان بصدد إثبات إرجاع
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 95 - 96 ، مقالات الأصول 1 : 222 . 2 - تقدم في الجزء الثاني : 82 - 96 . 3 - يأتي في الجزء الرابع : 95 .
تحريرات في الأصول — صفحة 63 | السيد مصطفى الخميني