والثبوت - يرجع إلى الوجوب المعلق ، ولقد تقرر في محله : أن الوجوب في الواجب
المعلق غير مشروط ( 1 ) ، فلا تخلط .
هذا ، وإن شئت قلت : إن الشرط بحسب اللب يرجع إلى عنوان الموضوع ،
فيكون داخلا في رتبة موضوع الحكم ، فكما أن الحكم فعلي في القضايا الكلية
التبعية وإن لم يكن موضوعه موجودا بمصداقه الخارجي ، كما في القضايا الحقيقية ،
كذلك الأمر هنا ، فالحج واجب على المستطيع ، ولا يعقل باعثية هذا الوجوب نحو
قيد موضوعه ، كما لا يكون باعثا نحو موضوعه .
وهذا هو المرام الذي اختاره العلامة النائيني في رجوع القضية الشرطية إلى
القضية الحقيقية ، برجوع القيد والشرط إلى الموضوع ( 2 ) ، وإن أخطأ ( قدس سره ) في تفسير
القضايا الحقيقية والخارجية بما لا حاجة إلى رفع النقاب عنهما .
ولو قيل : إن القضايا الحينية في الأمور الإنشائية والطلبية ، ترجع إلى المقيدة ،
لاستحالة إطلاق الطلب بالنسبة إلى القيد ، لأنه دخيل في المصلحة ، وليس أجنبيا
عن حدود المأمور به ، فما هو الواجب وذو مصلحة هو الحج عن استطاعة ، أو
الصلاة الموقتة ، لا الحج حين الاستطاعة ، بحيث تكون الاستطاعة غير دخيلة في
المصلحة الإيجابية ، وهكذا الوقت .
قلنا : نعم ، وهذا ما ذكرناه مرارا في الفقه ، ولكن لا يلزم منه كون القيد واجب
التحصيل بعد فرض إطلاق الهيئة ، لأنه يرجع إما إلى عنوان الموضوع ، كما أشير إليه ،
أو إلى مفروضية تحققه ، كما في قوله : " صل في المسجد " فإن العرف لا ينتقل منه
إلى إيجاب بناء المسجد ، مع أن القيد دخيل في مصلحة الصلاة ، فهذا لأجل أن
هامش
1 - لاحظ ما يأتي في الصفحة 109 - 110 و 121 - 123 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 178 - 179 .