التعليق ، ولكن ذلك لا يستلزم فعلية الهيئة مفادا ، بل الهيئة لأجل وجود الشرط لها
الحالة الانتظارية حتى تكون مفيدة ، والمتكلم بعد الإتيان بالشرط أحدث مانعا عن
إفادتها المعنى الموضوع له ، فإذا ارتفع المانع وتحقق الشرط ، يكون ظرف
الاستعمال الواقعي موجودا ، فلا تخلط .
وأما ما قد يتوهم : من أن الاستعمال الإيجادي من الأكاذيب الممتنعة ،
فالهيئات مستعملات في المعاني المعتبرة ذهنا ، وتورث تضييق المعاني الاسمية ( 1 ) ،
فقد سلف ما يتعلق به مرارا ( 2 ) ، ولا نعيده حذر الإطالة .
الثالثة : أن المعاني الحرفية لا يعقل تقييدها ، للزوم الجمع بين المتنافيين ،
ضرورة أن التقييد يستلزم اللحاظ الاسمي ( 3 ) .
ولو قيل : إن التقييد بلحاظ ثان بعد اللحاظ الأول ، بل جميع التقييدات باللحاظ
الآخر ، وما هو الممنوع هو الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في آن واحد ( 4 ) .
قلنا : ليس الإشكال ذلك حتى يتوجه إليه ما أشير إليه ، بل الإشكال أن
حرفية المعاني الحرفية واقعية ، ولا تختلف باختلاف الأنظار ولو كانت متأخرة أو
متقدمة ، والمعنى الحرفي - بالحمل الشائع - لا يعقل أن ينظر إليه حتى يقيد ، والتقييد
يحتاج إلى اللحاظ بالضرورة ، فما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - ( 5 ) هنا ، غير وجيه ،
وهكذا ما أفاده بعض آخر ( 6 ) .
وبعبارة أخرى : التقييد متوقف على أن يكون القابل له منظورا إليه ، ومنظورا
فيه ، فلو كان المعنى الحرفي منسلخا عن حرفيته بالنظر فيه ، فلا يكون المقيد -
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 79 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 94 - 98 و 126 - 128 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 181 .
4 و 5 - مناهج الوصول 1 : 351 ، تهذيب الأصول 1 : 223 .
6 - مقالات الأصول 1 : 321 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 321 .