وبالمجئ يكشف العلة ، وبها يكشف المعلول الآخر .
وإن كان الشرط يرجع إلى الهيئة والمفاد التركيبي ، كما في القضايا الإخبارية ،
ويكون وسطا لإثبات الوجوب على المادة ، وعلة أو جزء العلة لباعثية الهيئة نحو
المادة المطلوبة بها ، فالأمر كما تحرر ، لعدم فعلية للحكم قبل ذلك ، والحكم الانشائي
حكم مجازي ، لا واقعي . وما قد يتوهم من أن المفاد التركيبي غير مفاد الهيئة ، كما
في تقريرات الفاضل المزبور ( 1 ) ، لا يخلو من تأسف .
وإن كان الشرط يرجع إلى المتعلق والمادة ، فيكون الهيئة مطلقة ، أي يجب
الإكرام المقيد ، أي أوجد الإكرام عند المجئ ، فحينئذ لا بد من إيجاد المجئ حتى
يوجد الإكرام عنده ، لأنه من قبيل قيود المتعلق ، كالستر ، والاستقبال ، والطهارة ، مما
يجب في الصلاة ، لأن الهيئة مطلقة .
وتوهم مفروضية وجود القيد ، كمفروضية وجود الموضوع ( 2 ) ، في غير محله ،
لأن مفروضية وجود القيد يرجع إلى الاحتمال الخامس .
وأما عدم وجوب إيجاد الموضوع عند هذا ، فذلك لأنه أمر مفروغ خروجه
عن تحت القدرة ، ويكون فوق دائرة الطلب ، وإلا فقضية القواعد هو أيضا ذلك ، فإذا
قال المولى : " صل في المسجد " وكانت الهيئة مطلقة ، فالواجب تحصيل المسجد ولو
بالبناء ، كما يقال في الطواف بالبيت .
والعجب من الميرزا النائيني ( قدس سره ) ( 3 ) وغيره ممن سلك مسلكه ( 4 ) ، حيث توهم
عدم اختلاف الآثار حسب اختلاف مرجع الشرط ! !
هامش
1 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 180 - 181 .
2 - نفس المصدر .
3 - أجود التقريرات 1 : 129 - 130 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 :
179 - 182 .
4 - منتهى الأصول 1 : 165 .