وإن قلنا : بأن مرجع الشرط هو الموضوع ، فيكون الإكرام المطلق واجبا على
الإطلاق لزيد الجائي ، فإنه من قبيل ما مر في عدم الاقتضاء للهيئة قبل تحقق
موضوعه . ولكن الحكم ليس مشروطا بناء على هذا ، بل الحكم فعلي ، لفعلية القضايا
البتية والحقيقية .
نعم ، إذا علم بتحقق الشرط في المستقبل ، فلا بد من المحافظة على مقدماته
المفوتة .
وغير خفي : أن الحكم والموضوع ليسا من قبيل العلل والمعاليل ، بل الحكم
معلول النفس ، واعتبرت الملازمة ، أو يكون تشخص الحكم بالموضوع ، فيتقدم
الموضوع عليه تقدما بالطبع ، ولا يكون الحكم مشروطا بوجود الموضوع شرطية
تستلزم انشائية الحكم ، بل هذه الشرطية لا تنافي الفعلية في الوجود ، لأنها شرطية
فرضية ، لا واقعية ، كما يقال : " كلما كان المعلول موجودا فالعلة موجودة " وهذا
لا يورث استناد العلة إلى المعلول ، ولا اشتراطها به وجودا ، كما لا يخفى .
الجهة الثالثة
حول مقتضى القاعدة وما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
فالمعروف بينهم : أن قضية الفهم العرفي في القضية الشرطية ، رجوع الشرط
والقيد إلى الهيئة ومفاد الجملة الناقصة والمعنى التركيبي .
والذي هو الحق : أن هذا ليس ظهورا مستندا إلى الوضع ، بل القضايا تختلف
في الظهور ، وذلك لاختلاف الأداة ، وعدم ثبوت الوضع لها على نحو معين ، فتكون
القضايا بحسب الهيئة التركيبية والمواد المستعملة فيها ، مختلفة ظهورا ، ولا يمكن
أخذ القاعدة الكلية والمقياس الواحد ، كما عرفت في الجهة الأولى اختلاف القضايا
الشرطية ، واختلاف موادها في مختلف الفنون والعلوم .
تحريرات في الأصول — صفحة 56
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥٦