تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وإن قلنا : بأن مرجع الشرط هو الموضوع ، فيكون الإكرام المطلق واجبا على الإطلاق لزيد الجائي ، فإنه من قبيل ما مر في عدم الاقتضاء للهيئة قبل تحقق موضوعه . ولكن الحكم ليس مشروطا بناء على هذا ، بل الحكم فعلي ، لفعلية القضايا البتية والحقيقية . نعم ، إذا علم بتحقق الشرط في المستقبل ، فلا بد من المحافظة على مقدماته المفوتة . وغير خفي : أن الحكم والموضوع ليسا من قبيل العلل والمعاليل ، بل الحكم معلول النفس ، واعتبرت الملازمة ، أو يكون تشخص الحكم بالموضوع ، فيتقدم الموضوع عليه تقدما بالطبع ، ولا يكون الحكم مشروطا بوجود الموضوع شرطية تستلزم انشائية الحكم ، بل هذه الشرطية لا تنافي الفعلية في الوجود ، لأنها شرطية فرضية ، لا واقعية ، كما يقال : " كلما كان المعلول موجودا فالعلة موجودة " وهذا لا يورث استناد العلة إلى المعلول ، ولا اشتراطها به وجودا ، كما لا يخفى . الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة وما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها فالمعروف بينهم : أن قضية الفهم العرفي في القضية الشرطية ، رجوع الشرط والقيد إلى الهيئة ومفاد الجملة الناقصة والمعنى التركيبي . والذي هو الحق : أن هذا ليس ظهورا مستندا إلى الوضع ، بل القضايا تختلف في الظهور ، وذلك لاختلاف الأداة ، وعدم ثبوت الوضع لها على نحو معين ، فتكون القضايا بحسب الهيئة التركيبية والمواد المستعملة فيها ، مختلفة ظهورا ، ولا يمكن أخذ القاعدة الكلية والمقياس الواحد ، كما عرفت في الجهة الأولى اختلاف القضايا الشرطية ، واختلاف موادها في مختلف الفنون والعلوم .