وبعبارة أخرى : الهيئة موضوعة للبعث بالحمل الشائع ، وهذا لا يكون إلا عند
فعلية التكليف ، ولا يجامع التكليف المشروط ، فإذا كان مفادها مشروطا ، فيلزم أن
يكون حين الاستعمال مجازيا ، أو لا يكون هذا استعمالا ، بل هو أمر إعدادي
لحصول شرائط الاستعمال ، وهو بعد تحقق الشرط ، فيصير بعد ذلك جزئيا ، فلا يكون
في البين قبل تحقق الشرط معنى جزئي ، حتى يقيد أولا بقيد .
نعم ، هو باعث بالقوة ، ويصير باعثا بالفعل ، وكما أن باعثيته بالاعتبار ، كذلك
كونها باعثة بالقوة وبالفعل .
فعليه تحصل : أن ما تخيله العلامة الأراكي ( قدس سره ) : من أنها باعثة بالفعل على
التقدير ( 1 ) ، غير تام . كما أن ما أفاده الآخرون : من إمكان تقييد الجزئي ( 2 ) ، أو أن
الموضوع له كلي ، وهكذا المستعمل فيه ، ولكن الخصوصية والجزئية جاءت من قبل
الاستعمال ، كما هو مختار " الكفاية " ( 3 ) غير تام وباطل ، بل الهيئة تكون ملقاة ، وليست
مستعملة في معناها ، وهو البعث نحو المادة بعثا فعليا ، ويصير بعد حصول الشرط
باعثا نحو المطلوب . والمراد من " الفعلية " ليس كونها مستتبعة للانبعاث ، فلا تخلط .
ولا يكون الاستعمال كما مر إلا الاستيفاء من علق الوضع ( 4 ) ، سواء كان حين
الإلقاء ، أو بعد الإلقاء ، كما في مواضع الاستخدام ، بناء على أن لا يكون مرجع
الضمير مستعملا في الأكثر من معنى واحد .
فإذا ورد : " إن جاءك زيد فأكرمه " يكون الشرط وسطا بين باعثية الهيئة ،
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 295 - 298 .
2 - مناهج الوصول 1 : 352 ، تهذيب الأصول 1 : 224 .
3 - كفاية الأصول : 122 - 123 .
4 - تقدم في الجزء الأول : 295 .