وثانيها : أن زيدا ثابتة له الكتابة الموجودة في السوق ، فيكون القيد راجعا
إلى عقد الحمل .
وثالثها : أن زيدا ثابتة له في السوق الكتابة ، فيكون راجعا إلى مفاد الجملة
والهيئة ، وهذا هو الظاهر المقطوع به في كلماتهم .
وأما في القضايا الإنشائية مثل قولنا : " إن جاءك زيد أكرمه " فهل هي تفيد
الملازمة بين العقدين والمقدم والتالي ، فلا يكون تقييد في البين ، لا تقييد المادة ، ولا
تقييد الهيئة ؟ كما في قولنا : " إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود " فإن الحكم
على موجودية النهار ، ليس مقيدا - مادة وهيئة - بطلوع الشمس ، ولا يعقل ذلك ، بل
هو لإفادة الملازمة بين الجزاء والشرط وإثبات العلية ، أو أنهما معلولا علة ثالثة .
وأما ما قد يتوهم : من أن المادة مشروطة ، وهو وجود النهار بالشمس ، كما
في تقريرات العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) فهو غفلة عن حقيقة الشرط ، فإن المعلول ليس
مشروطا بالعلة حقيقة ، ولا مجازا . وإطلاق " العلة التامة " على المقدم بالنسبة إلى
الجزاء والتالي في بحث المفاهيم ، من التوسعة ، ضرورة أن الوجوب معلول الإيجاب
والبعث الصادر من المولى ، كما لا يخفى .
فبالجملة : القضية الشرطية الإخبارية ، ليس معناها أن المقدم شرط
اصطلاحي بالنسبة إلى التالي ، وهو كونه قيدا له مادة أو هيئة ، بل ربما سيقت لإفادة
الأمر الآخر ، فتدبر .
ومن هذا القبيل القضايا الحقيقية المنحلة إلى قضية شرطية ، مثل قولنا : " كل
نار حارة " فإنه يرجع بحسب الثبوت إلى قولنا : " كل شئ صدق عليه : أنه نار ،
صدق عليه : أنه حار " من غير تقييد في المادة والحكم ، بل الحكم فعلي ولذلك
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 182 .