تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وثانيها : أن زيدا ثابتة له الكتابة الموجودة في السوق ، فيكون القيد راجعا إلى عقد الحمل . وثالثها : أن زيدا ثابتة له في السوق الكتابة ، فيكون راجعا إلى مفاد الجملة والهيئة ، وهذا هو الظاهر المقطوع به في كلماتهم . وأما في القضايا الإنشائية مثل قولنا : " إن جاءك زيد أكرمه " فهل هي تفيد الملازمة بين العقدين والمقدم والتالي ، فلا يكون تقييد في البين ، لا تقييد المادة ، ولا تقييد الهيئة ؟ كما في قولنا : " إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود " فإن الحكم على موجودية النهار ، ليس مقيدا - مادة وهيئة - بطلوع الشمس ، ولا يعقل ذلك ، بل هو لإفادة الملازمة بين الجزاء والشرط وإثبات العلية ، أو أنهما معلولا علة ثالثة . وأما ما قد يتوهم : من أن المادة مشروطة ، وهو وجود النهار بالشمس ، كما في تقريرات العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) فهو غفلة عن حقيقة الشرط ، فإن المعلول ليس مشروطا بالعلة حقيقة ، ولا مجازا . وإطلاق " العلة التامة " على المقدم بالنسبة إلى الجزاء والتالي في بحث المفاهيم ، من التوسعة ، ضرورة أن الوجوب معلول الإيجاب والبعث الصادر من المولى ، كما لا يخفى . فبالجملة : القضية الشرطية الإخبارية ، ليس معناها أن المقدم شرط اصطلاحي بالنسبة إلى التالي ، وهو كونه قيدا له مادة أو هيئة ، بل ربما سيقت لإفادة الأمر الآخر ، فتدبر . ومن هذا القبيل القضايا الحقيقية المنحلة إلى قضية شرطية ، مثل قولنا : " كل نار حارة " فإنه يرجع بحسب الثبوت إلى قولنا : " كل شئ صدق عليه : أنه نار ، صدق عليه : أنه حار " من غير تقييد في المادة والحكم ، بل الحكم فعلي ولذلك
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 182 .