وبناء على القول بالاقتضاء بالنسبة إلى الضد الخاص ، يلزم كون المهم واجبا
- كما هو المفروض - وحراما . وحيث إن المباني باطلة ، فلا داعي إلى التفصيل في
سائر المناقشات .
مع أن ما هو المحرم على الاقتضاء عنوان آخر ، ولا يسري إلى ما ينطبق
عليه حتى في الضد الخاص ، فإن النهي - على ما مر - لا يتعلق بالعنوان الذاتي ،
وهي الصلاة مثلا فيما نحن فيه ، بل يتعلق بعنوان الضد القابل للصدق على
الأضداد الاخر ( 1 ) .
مع أنه يلزم كون الأهم أيضا محرما ، بعد فعلية أمر المهم .
وتوهم : أن الطولية أو التقييد والاشتراط ترفع هذه الغوائل ، غير تام ، لأن
اجتماع التكليفين الفعليين المنجزين في زمان واحد يستتبع ذلك وإن كان أحدهما
مشروطا ومقيدا بما هو في طول الآخر ، فتدبر .
ثم إن هنا شبهات اخر ، إلا أن كلها قابلة للدفع ، وقد ذكرنا عمدها ، وكان
يكفي لإسقاط قاعدة الترتب - على التقاريب المزبورة - إحدى الشبهات المذكورة ،
ولكن لمزيد الاطلاع وليتضح فسادها أشرنا إلى بعض منها ، وفي ذلك غنى وكفاية .
خاتمة : حول تقييد المهم بإطاعة أمر الأهم
ربما يخطر بالبال : أن لتصوير الأمر بالمهم طريقا آخر ، ومسلكا بديعا ،
وتقريبا حديثا لا بد من الإشارة إليه : وهو أن من تقييد المهم ترتفع غائلة الترتب ، من
غير لزوم الغوائل الاخر ، ولكن ذلك بأن يكون الدليل المستكشف ، ناظرا إلى حال
المكلف تكوينا ، لأن الفساد ناشئ من عجز العبد عن الجمع ، أو عن الامتناع الذاتي
هامش
1 - تقدم في الصفحة 335 - 336 .