الإعراض عن الأول - لأن قوام البعث بقاء ليس بالإرادة التشريعية ، بل تلك الإرادة
تنتفي بعد الخطاب والبعث بالضرورة - لا يورث فرقا فيما هو الأساس . فعلى هذا
تكون الشبهة قوية جدا ، فافهم جيدا .
وبعبارة أخرى : تعلق الإرادتين الفاعليتين المختلفتين حسب كيفية التعلق
ممكن ، كما إذا كان تعلق إحداهما بالأمر الحالي ، والأخرى بالأمر الاستقبالي ،
فوحدة الزمان لا تضر ، بل الإشكال ناشئ من كيفية التعلق مع وحدة الزمان .
والأمر كذلك في الإرادتين التشريعيتين ، بعد كونهما مثلهما في أنهما من
الأمور التكوينية ، ومحتاجة إلى المبادئ والعلل في التحقق ، ويكون اختلافهما في
المتعلق ، وإلا فلا فرق بين الإرادتين كما مضى تفصيله ، ضرورة أن نفس المولى
تأبى عن قبول هاتين الإرادتين المختلفتين في الاقتضاء ، مع وحدة زمانهما
وفعليتهما ، ووحدة زمان التأثير الاقتضائي بالنسبة إلى الانبعاث ، فإن الاقتضاء من
هذه الجهة لا ينفع فيما هو المهم ، فتأمل جيدا .
الشبهة السابعة : بناء على القول بالاقتضاء بالنسبة إلى الضد العام ، يلزم
كون المهم واجبا وحراما ( 1 ) :
أما الأول : فهو المفروض .
وأما الثاني : فلانطباق المحرم عليه ، ويكون هو المحرم ، أو يلزم كون المتلازمين
مختلفين في الحكم ( 2 ) ، ضرورة ثبوت الملازمة بين ترك الأهم وفعل المهم .
ولو نوقش في ذلك : بأن التلازم في الضدين اللذين لهما الثالث ممنوع ( 3 ) ،
فيتوجه الإشكال في الضدين لا ثالث لهما .
هامش
1 - لاحظ بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 389 / 4 .
2 - لاحظ حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 2 : 45 .
3 - نهاية الدراية 2 : 243 .