الثابت بين الضدين ، وذلك أن يكون مفاد هذا الدليل تقييد المهم بالاشتغال وإطاعة
الأهم ، وتكون النتيجة نفي المهم حال الإطاعة والاشتغال .
فإذا ورد قوله : " إذا اشتغلت بالأهم وكنت مطيعا لأمره ، فليس عليك المهم "
ويكون العبد - بحسب متن الواقع - إما شاغلا للأهم ، فلا مهم عليه ، وإما شاغلا
للمهم ، فيكون حسب إطلاق أمره مورد الأمر ، وإما ليس شاغلا لكل من الأهم
والمهم ، فيستحق العقوبة ، لأنه بالنسبة إلى كل واحد جامع للشرائط ، ولا تكليف
بالجمع بينهما حتى يكون معذورا .
وبالجملة : من تقييد المهم بعصيان الأهم ، تأتي الشبهات التي ترجع إلى معنى
العصيان وحقيقته ، وأما من تقييده بإطاعة الأهم لا تأتي تلك الشبهات .
إن قلت : حين الاشتغال بالمهم ، هل يكون أمر الأهم فعليا وموجودا أم لا ؟ :
فإن كان فعليا ، فيلزم الإشكال المزبور المتوجه إلى الترتب المعروف ( 1 ) .
وان كان ساقطا فهو المسلك الذي أبدعتموه ، وقد مضى ( 2 ) .
فعلى كل تقدير : إما أن لا يتم الترتب بهذا التقريب أيضا ، أو يرجع إلى بعض
المسالك السابقة .
قلت : لا شبهة في عدم توجه الإشكالات الناشئة من التقييد بالعصيان إلى
التقييد بالإطاعة . وأما الأمر بالأهم - وهو فعل الإزالة - فهو فعلي حال الاشتغال به ،
وليس بفعلي حال الاشتغال بالمهم ، وأيضا هو فعلي حال ترك المهم .
ولسنا في مقام إثبات الجمع بين الحكمين الفعليين في زمان واحد ، بل النظر
إلى أن في حال الابتلاء بالمزاحمة بين التكاليف ، يكون الأمر هكذا : وهو أن
المكلف مع ترك المهم والأهم يستحق العقوبتين ، ومع ترك المهم يكون الأهم مع
هامش
1 - تقدم في الصفحة 475 .
2 - تقدم في الصفحة 344 .