تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الأمر ، وهكذا في عكسه ، سواء كانا فعليين في زمان واحد ، أو لم يكونا كذلك . ولا شبهة أنه بعد ثبوت الإطلاق لكل واحد من الدليلين ، وبعد عدم رجوعهما إلى دليل واحد باعث نحو الجمع بينهما ، تصير النتيجة على هذا النحو من التقييد هكذا ، ويثبت المطلوب . فما هو مورد نظر الترتبي ، هو إثبات هذه المسألة بشقوقها من غير النظر إلى التقريب الخاص ، أو التقييد بنحو معين . وبعبارة أخرى : كما أن العقل في المتساويين ، يجد طريق التخلص من الإشكال ، منحصرا بالتقييدين على وجه يستلزم العقابين عند تركهما ، دون التخيير الشرعي ، كذلك فيما نحن فيه ، العقل يجد طريق التخلص منحصرا بالتقييد من جانبين ، إلا أن إحراز الأهمية من الخارج يستلزم أولا إقدام العبد على الأهم ، وأما مع اشتغاله بالمهم فلا يلزم عدم الأمر . كما أن مع اشتغاله به يسقط أمر الأهم ، للعجز الطارئ . فسقوط أمر المهم للعجز الموجود ، وسقوط أمر الأهم للعجز الطارئ ، وهذا التعجيز - بسوء الاختيار - لا يعد عذرا ، فافهم واغتنم ، وكن من الشاكرين ، وتأمل جدا . وإن شئت قلت : لا يعقل استحقاق العقابين ، إلا مع فرض فعلية التكليفين معا في زمان واحد ، وهو محال ، وليس هو المهم في مسألة الضد وبحث التزاحم ، بل المهم تصوير الأمر بالمهم عند الاشتغال به ، وهو مع تقييد المهم بعصيان الأهم يستلزم المحذور ، وأما مع تقييده بإطاعة الأهم فلا يستتبع محذورا ، ضرورة أن مع الاشتغال بالمهم ، يكون هو مورد الأمر حسب إطلاق دليله ، ويسقط أمر الأهم ، لعدم معقولية بقائه مع العجز . ولكن جواز العقاب عليه ، ليس لأجل فعلية التكليف ، بل هو لأجل تعجيزه