لا تنافي فعلية الحكم في ناحية الأهم المضيق ( 1 ) ، خلافا لما يستظهر من المحقق
الثاني حول مسألة ثمرة الضد ( 2 ) .
قلت : قد مر تفصيله في أوائل هذه المباحث ، وذكرنا هناك لزوم الانحلال ( 3 ) ،
ولا يكفي الفرق المزبور للفارقية ، فتأمل .
الشبهة السادسة : لو أمكن اجتماع الإرادتين الآمريتين التشريعيتين في
زمان واحد ، مع كونهما طوليتين ، للزم إمكان اجتماع الإرادتين الفاعليتين
التكوينيتين طولا في زمان واحد ، والثاني محال بالضرورة ، فالأول مثله .
وقال العلامة المحشي ( قدس سره ) : " إنه مع الفارق ، لأن الإرادة التكوينية هي الجزء
الأخير من العلة التامة للفعل ، فلا يعقل إرادة أخرى لعدم متعلق الأولى مع ثبوتها ،
بخلاف الإرادة التشريعية ، فإنها ليست كذلك ، بل الجزء الأخير لعلة الفعل إرادة
المكلف ، فهي من قبيل المقتضي ، وثبوت المقتضي مع عدم مقتضاه مما لا مانع
عنه " ( 4 ) انتهى .
وفيه : أن ما اشتهر " من أن الإرادة الفاعلية جزء الأخير من العلة التامة " ( 5 )
مما لا أصل له ، وقد مضى تفصيله ( 6 ) .
وإجماله : أن الوجدان قاض باشتراط القوة المنبعثة في العضلة في حصول
الحركة ، وباشتراط إمكان القبض والبسط في تحقق الفعل الخارجي ، ولذلك كثيرا ما
هامش
1 - تقدم في الصفحة 340 - 342 .
2 - جامع المقاصد 5 : 12 .
3 - تقدم في الصفحة 341 .
4 - نهاية الدراية 2 : 243 .
5 - نهاية الدراية 2 : 243 ، نهاية الأفكار 1 : 357 ، بحوث في الأصول ، رسالة في الطلب
والإرادة : 88 .
6 - تقدم في الجزء الثاني : 50 - 52 .