تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
تتحقق الإرادة مع الغفلة عن تلك القوة ، والجارحة تتعصى عن قبولها ، لأن الروح البخاري غير سار في تلك العضلة والعروق . وأيضا : إن الإرادة التشريعية والتكوينية ، واحدة بحسب الحاجة إلى المبادئ ، ومختلفة من حيث المتعلق ، فإن متعلق الإرادة التشريعية هو البعث نحو المادة ، ومتعلق الإرادة التكوينية هو الفعل والحركة ، ولا يتخلف عن تلك الإرادة كل واحد من المرادين : لا المراد الأول وهو البعث نحو المادة لأجل الانبعاث ، ولا المراد الثاني وهو الفعل وإحداث الحركة ، فما توهمه ( قدس سره ) فارقا غير تام . أقول : لا تمانع ذاتي بين الإرادتين التشريعيتين في مفروض المسألة ، لإمكان تحقق الثانية مع الغفلة عن الأولى ، بخلاف الإرادتين التكوينيتين ، ولا يلزم بقاء صفة الإرادة التشريعية في النفس في لزوم الانبعاث ، بل إذا تحقق البعث فيلزم ذلك وإن انعدمت الإرادة بالسهو والنوم ، فتوهم امتناعهما الذاتي غير صحيح ، بخلاف الإرادتين الفاعليتين . فعلى هذا ، إذا كان الامتناع لأجل الالتفات ، فيمكن أن يوجدا معا ، لاختلاف موضوعهما ، أو بجعل الشرط لإحداهما دون الأخرى ، وهذا الأخير هو تمام السر لإمكان اجتماعهما الطولي ، دون الإرادتين الفاعليتين ، فإنهما غير قابلتين للاجتماع ذاتا ، فتأمل . وإن شئت قلت : لا مانع من اجتماع الإرادتين الفاعليتين ، إذا كانت إحداهما مشروطة ولو كانت مخالفة للأولى في الاقتضاء ، وإذا صارت فعلية يتحقق الشرط ، فلا يعقل بقاء الإرادة الأولى معها بالضرورة . وهذا هو أيضا كذلك في التشريعيتين إذا كان موضوع الإرادة الثانية موجودا ، أو شرطه متحققا . ومجرد إمكان تحقق البعث الثاني ، مع الغفلة عن الأول ، من غير لزوم