بل هنا خطاب واحد بالنسبة إلى الأهم ، ولا يوجد خطاب بالنسبة إلى المهم ،
لامتناع ترشح الإرادة الثانية بالنسبة إلى الأهم ، والخطاب الثاني بالنسبة إليه ، من
المولى الملتفت .
ومع الالتزام بعدم الانحلال إلى الخطابات كما هو التحقيق ، لا حاجة إلى
الترتب ، كما عرفت تفصيله فيما سبق ( 1 ) ، وبناء على هذا لا بد من الالتزام بأن
التخيير شرعي .
اللهم إلا أن يقال : إن الخطابات الكثيرة في مثل الواجبات الموسعة ، ناشئة
عن الإرادة الواحدة والملاك الواحد ، فلا يكون التخيير إلا عقليا .
ولا بد من الالتزام بأن القدرة معتبرة حال الخطاب ، ولا يكفي القدرة حال
الامتثال كما عن المشهور ( 2 ) ، لأن كل واحد من هذه الخطابات له الامتثال الخاص
به حال الخطاب ، فافهم واغتنم جيدا .
أقول : ربما يمكن أن يقال تفصيا عن هذا الإشكال : بأن انحلال الخطاب
حسب الأفراد والحالات مما التزموا به ، ولكن لا يلزم منه الالتزام بالانحلال حسب
أجزاء الزمان ، بل الخطاب في مثل الواجبات الموسعة مثلا واحد ، لوحدة الإرادة
والملاك الكامن في صلاة زيد ، وأما بالنسبة إلى زيد في الجزء الأول من الزمان
المضروب له ، والجزء الثاني وهكذا ، فلا انحلال بالضرورة .
فهاهنا إرادة واحدة بالنسبة إلى زيد في أجزاء الزمان ، بخلاف ما إذا تعدد
الأفراد حسب الحالات . ولأجل ذلك قلنا : إن فعلية الحكم في ناحية المهم الموسع ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 438 .
2 - كفاية الأصول : 95 ، نهاية الأفكار 1 : 306 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 183 ،
و 4 : 188 .