تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وفي رتبته ( 1 ) ، مع أنه ليس نقيضا للإطاعة ، فإن نقيضها تركها المطلق الأعم من العصيان . فبالجملة : لا يمكن تتميم الترتب بجعل العصيان شرطا . وهكذا لو جعل الشرط عنوانا للموضوع ، فإن العدم لا مدخلية له في الحكم ، مع أن الظاهر من جعله عنوانا دخالته في ملاك الحكم . نعم ، يمكن جعله معرفا لتضيق دائرة الطلب على نحو الواجب المعلق ، فلا ينهدم أساس الترتب بمثل هذه الشبهة ، فيمكن على هذا التفصي من تلك المشكلة أيضا ، فما يظهر من الوالد المحقق - مد ظله - ( 2 ) قابل للدفع ، فلا تغفل . وإن شئت قلت : بناء على هذه الشبهة ، يشكل تصوير الترتب بين الأمرين ، وأما بين النهي والأمر فلا ، لأن عصيان النهي أمر وجودي ، فاغتنم . الشبهة الخامسة : مقتضى ما تحرر عند الأعلام ( 3 ) ، انحلال الخطاب الكلي والقانوني إلى الخطابات الكثيرة ، ففي مثل الصلاة فيما نحن فيه ، ينحل إلى الخطابات الكثيرة ، حسب أجزاء الزمان ، وإذا كان الأمر كذلك ، فلا يتصور الخطاب الصلاتي حال وجود المزاحم الأهم ، مع توجه المخاطب والشارع إلى المزاحمة ، كما هو المفروض والمعلوم ، فإذا لم يكن خطاب حال المزاحمة ، فلا معنى لتصويره عند عصيان الأهم ، لقصور الدليل عن إثباته ، فلا يتصور حينئذ خطاب ترتبي . وبعبارة أخرى : يتوقف الخطاب الترتبي على أحد الأمرين : إما استكشاف الملاك التام ، وقد مر عدم إمكانه عند سقوط الهيئة ، أو إثبات الإطلاق للدليل الواحد . وأما إذا كان الدليل كثيرا واقعا ، وخطابات متعددة حقيقة ، فلا يعقل الخطاب الترتبي ،
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 374 - 375 . 2 - مناهج الوصول 2 : 48 . 3 - تقدم في الصفحة 395 .