وفي رتبته ( 1 ) ، مع أنه ليس نقيضا للإطاعة ، فإن نقيضها تركها المطلق الأعم من
العصيان .
فبالجملة : لا يمكن تتميم الترتب بجعل العصيان شرطا . وهكذا لو جعل
الشرط عنوانا للموضوع ، فإن العدم لا مدخلية له في الحكم ، مع أن الظاهر من جعله
عنوانا دخالته في ملاك الحكم .
نعم ، يمكن جعله معرفا لتضيق دائرة الطلب على نحو الواجب المعلق ،
فلا ينهدم أساس الترتب بمثل هذه الشبهة ، فيمكن على هذا التفصي من تلك
المشكلة أيضا ، فما يظهر من الوالد المحقق - مد ظله - ( 2 ) قابل للدفع ، فلا تغفل .
وإن شئت قلت : بناء على هذه الشبهة ، يشكل تصوير الترتب بين الأمرين ،
وأما بين النهي والأمر فلا ، لأن عصيان النهي أمر وجودي ، فاغتنم .
الشبهة الخامسة : مقتضى ما تحرر عند الأعلام ( 3 ) ، انحلال الخطاب الكلي
والقانوني إلى الخطابات الكثيرة ، ففي مثل الصلاة فيما نحن فيه ، ينحل إلى
الخطابات الكثيرة ، حسب أجزاء الزمان ، وإذا كان الأمر كذلك ، فلا يتصور الخطاب
الصلاتي حال وجود المزاحم الأهم ، مع توجه المخاطب والشارع إلى المزاحمة ،
كما هو المفروض والمعلوم ، فإذا لم يكن خطاب حال المزاحمة ، فلا معنى لتصويره
عند عصيان الأهم ، لقصور الدليل عن إثباته ، فلا يتصور حينئذ خطاب ترتبي .
وبعبارة أخرى : يتوقف الخطاب الترتبي على أحد الأمرين : إما استكشاف
الملاك التام ، وقد مر عدم إمكانه عند سقوط الهيئة ، أو إثبات الإطلاق للدليل الواحد .
وأما إذا كان الدليل كثيرا واقعا ، وخطابات متعددة حقيقة ، فلا يعقل الخطاب الترتبي ،
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 374 - 375 .
2 - مناهج الوصول 2 : 48 .
3 - تقدم في الصفحة 395 .