تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
قلت : نعم ، مقتضى ما تحرر منا امتناع اعتبار الموانع في الاعتباريات ، إلا على قول الأخصي ، وتفصيله في محله ( 1 ) ، ولكن هنا خلط بين شرائط المأمور به ، وشرائط الأمر ، ففي الأولى يمكن أن يعتبر الشرع أمرا فيما يتصوره في المركب شرطا تحليليا ، ويكون ذلك الأمر عدميا ، لأن تصور الأمور التي لا واقعية لها في الخارج ممكن ، وعلى هذا اعتبار ذلك لانتهائه إلى مقصود الجاعل والمقنن ، ممكن في الطبيعة والمأمور به ، وتفصيله مذكور منا في مباحث قاعدة " لا تعاد . . . " ( 2 ) وفي موضع من " كتاب البيع " في شرائط العوضين ( 3 ) . وأما في الثانية فلا يمكن ، لأنه يعتبر بوجوده الخارجي شرطا للإرادة وفعليتها ، ولا بأس بأن يكون الأمر الاعتباري ، شرطا لفعلية الإرادة والحكم ، وأما ما هو العدم المحض ، كيف يكون دخيلا في فعلية الإرادة التكوينية ، وفي تحقق تلك الإرادة ؟ ! والمسألة واضحة جدا . نعم ، العصيان في جانب المحرمات هو شرب المسكر ، أو ينتزع من ذلك الأمر الوجودي ، فجعل مثله شرطا مما لا بأس به ، وأما ترك الواجب في الوقت المضروب له بلا عذر ، فلا يعقل أن يعد شرطا ، ويجعل متقدما على الشئ ، أو متأخرا عن الشئ ، لأن العدم المحض لا يحكم عليه بشئ ، ولا يشار إليه مطلقا . وقد تبين فيما سبق : أن ما اشتهر من أن المتناقضين في رتبة واحدة ( 4 ) من الأباطيل ، لأن أحد النقيضين عدم صرف . نعم لا يحكم عليه " بأنه مع الشئ " . فعلى هذا ، لا يصح الاستدلال لكون العصيان في رتبة الإطاعة : بأنه نقيضه
هامش
1 - يأتي في الجزء الثامن : 55 - 57 و 82 - 83 . 2 - رسالة في قاعدة لا تعاد ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) . 3 - هذه المباحث من تحريرات في الفقه ، كتاب البيع مفقودة . 4 - لاحظ نهاية الأفكار 1 : 362 و 374 - 375 .
تحريرات في الأصول — صفحة 506 | السيد مصطفى الخميني