الدعوى : هو أن المتناقضين في رتبة واحدة ، وسيمر عليك امتناع ذلك ، لأن أحد
النقيضين عدم محض ، ولا يمكن الحكم عليه : " بأنه في رتبة كذا " فانتظر .
الشبهة الرابعة : لا شبهة في أن كل شئ إذا جعل شرطا ، فهو إما دخيل
في فاعلية الفاعل ، أو قابلية القابل ، وما كان شأنه ذلك لا بد وأن يكون أمرا
وجوديا ، بداهة أن الأعدام لاحظ لها من الوجود ، وهكذا العدميات .
نعم ، للقوى مقابل الصور ، حظ من الوجود ، لأنها موجودة كالصور ، إلا أنها
لأجل كونها قوة الكمال الثاني ربما تسمى ب " العدم " أو " العدمي " و " عدم الملكة "
ولكنه كمال أول ، وموجود من الموجودات الواقعية .
فبناء على هذا ، لا يعقل جعل العصيان شرطا لفعلية المهم ، لأن العصيان ليس
إلا ترك المأمور به بلا عذر في الوقت المضروب له ، أو على الكيفية المضروبة له ،
مثل الفورية .
وتوهم : أنه إرادة الترك ، أو أنه صفة نفسانية مثل الطغيان والتورط في
الحمى ( 1 ) ، في غير محله ، لأن ما هو تمام حقيقة العصيان في ناحية الواجب أو
المحرم الذي هو الترك ، هو الترك في ذلك الوقت بلا عذر ، وما هو شأنه ذلك كيف
يكون شرطا للأمر ؟ !
إن قلت : قد تداول في الكتب الفقهية جعل الأعدام شروطا في الهيئات ، مثل
أن لا تكون الصلاة فيما لا يؤكل لحمه .
وبعبارة أخرى : مقتضى التحقيق في الاعتباريات ، رجوع الموانع إلى اشتراط
أعدامها ، لعدم معقولية المانع في المركبات الاعتبارية ، عبادية كانت ، أو معاملية ،
ولو كانت هذه الشبهة هنا تامة يلزم سقوط تلك الأدلة عقلا ، لأن كل واحد من
الاحتمالين ذو محذور عقلي .
هامش
1 - لاحظ تهذيب الأصول 1 : 328 .