في حكم الناقصة .
وإذا كان العصيان متقدما بالطبع على أمر المهم ، فأمر الأهم متقدم على أمر
المهم ، لأجل الملاك الموجود في ذاتهما ، لأن حقيقة العلية ثابتة للعلة المتقدمة ، دون
المتأخرة ، فإن علة علة الشئ أولى بالشئ من العلة القريبة ، فإن العلة البعيدة حد
أتم للمعلول من العلة القريبة ، فإنها حد تام له . وإثبات هذه البارقة الإلهية في العلم
الأعلى ، ومن شاء فليراجع " قواعدنا الحكمية " ( 1 ) .
نعم ، سيظهر لك : أنه لا علية بين أمر الأهم والعصيان ، وقد عرفته فيما سبق
في مطاوي بحوثنا .
وثانيا : لا يبالي القائل بالترتب بمثل ذلك ، لأنه في مقام رفع غائلة الجمع بين
الضدين ، سواء كان ترتب ، أو لم يكن ، فهو في موقف إثبات أن مع تقييد المهم ،
لا يلزم المحذور المزبور كما مر ( 2 ) ، فتدبر .
ومن هنا يظهر : أن إنكار العلية بين أمر الأهم والعصيان ، لا يضر بالترتب
المقصود أيضا ، فبذلك تندفع هذه الشبهة أيضا .
كما لا حاجة إلى إثبات الطولية بين الأمر والإطاعة وإثبات العرضية بين
الإطاعة والعصيان ، ثم إثبات الطولية بين الأمر والعصيان .
مع أنك قد عرفت فساد توهم : أن ما مع المتقدم على الشئ متقدم على ذلك
الشئ ، فافهم واغتنم .
مع أن دعوى العرضية بين الإطاعة والعصيان ( 3 ) ممنوعة ، لأن دليل تلك
هامش
1 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .
2 - تقدم في الصفحة 492 - 493 .
3 - نهاية الأفكار 1 : 374 - 375 .