وإذا كان المقتضيان مترتبين ، بأن كان أحد المقتضيين لا اقتضاء له إلا عند
عدم تأثير الآخر ، فلا مانع من فعلية مقتضى الأمر المترتب ، وحيث إن فعلية أصل
اقتضاء المترتب ، منوطة بعدم تأثير المترتب عليه ، فلا محالة يستحيل مانعيته عن
تأثير الأمر المترتب عليه ، إذ ما كان اقتضاؤه منوطا بعدم فعلية مقتضى سبب من
الأسباب ، يستحيل أن يزاحمه في التأثير ، ولا مزاحمة بين المقتضيين إلا من حيث
التأثير ، وإلا فذوات المقتضيات بما هي لا تزاحم بينها " ( 1 ) انتهى بألفاظه مع تصحيح .
أقول : هذا هو ما سمعت من السيد البروجردي ( قدس سره ) ( 2 ) ولا يبعد أن يكون نظره
الشريف إلى أن بالتقييد الحاصل عقلا بالنسبة إلى المهم ، يرتفع الإشكال ، سواء كان
ترتب اصطلاحا ، أم لم يكن ترتب ، وسواء كان بنحو الشرطية ، أو بنحو الحينية . وإني
لست في موقف المناظرة معه في جزئيات كلامه ، ولكنك تعرف قصور هذا التقريب
أيضا عن حل المعضلة التي قربناها على الترتب ، وذكرناه غير مرة .
التقريب السابع : وربما يمكن توهم أن نظره ونظر العلامة الأراكي ، إلى
إثبات الترتب حال العصيان ، وحال ترك الأمر بالأهم وإن لم يكن عصيان ، وإذا صح
الترتب حال ترك المأمور به بالأمر الأول ، صح حال عصيانه ، لعدم دخالة علم
المكلف وجهله فيما يريده الآمر والشرع .
بيانه : أنه إذا كان العبد مأمورا بالأمر الأول وأمر الأهم ، وكان جاهلا بذلك ،
واشتغل بالصلاة في أول الزوال وفي زمان فعلية أمر الأهم ، فهل تجد قصورا في
إمكان تحقق الإرادتين معا زمانا ، مع كون الثانية متوجهة إليه ، وتكون هي المنجزة
دون الأولى ، لتحقق شرط الثانية والأولى ؟ !
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 241 - 242 .
2 - تقدم في الصفحة 483 .