تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وإذا كان المقتضيان مترتبين ، بأن كان أحد المقتضيين لا اقتضاء له إلا عند عدم تأثير الآخر ، فلا مانع من فعلية مقتضى الأمر المترتب ، وحيث إن فعلية أصل اقتضاء المترتب ، منوطة بعدم تأثير المترتب عليه ، فلا محالة يستحيل مانعيته عن تأثير الأمر المترتب عليه ، إذ ما كان اقتضاؤه منوطا بعدم فعلية مقتضى سبب من الأسباب ، يستحيل أن يزاحمه في التأثير ، ولا مزاحمة بين المقتضيين إلا من حيث التأثير ، وإلا فذوات المقتضيات بما هي لا تزاحم بينها " ( 1 ) انتهى بألفاظه مع تصحيح . أقول : هذا هو ما سمعت من السيد البروجردي ( قدس سره ) ( 2 ) ولا يبعد أن يكون نظره الشريف إلى أن بالتقييد الحاصل عقلا بالنسبة إلى المهم ، يرتفع الإشكال ، سواء كان ترتب اصطلاحا ، أم لم يكن ترتب ، وسواء كان بنحو الشرطية ، أو بنحو الحينية . وإني لست في موقف المناظرة معه في جزئيات كلامه ، ولكنك تعرف قصور هذا التقريب أيضا عن حل المعضلة التي قربناها على الترتب ، وذكرناه غير مرة . التقريب السابع : وربما يمكن توهم أن نظره ونظر العلامة الأراكي ، إلى إثبات الترتب حال العصيان ، وحال ترك الأمر بالأهم وإن لم يكن عصيان ، وإذا صح الترتب حال ترك المأمور به بالأمر الأول ، صح حال عصيانه ، لعدم دخالة علم المكلف وجهله فيما يريده الآمر والشرع . بيانه : أنه إذا كان العبد مأمورا بالأمر الأول وأمر الأهم ، وكان جاهلا بذلك ، واشتغل بالصلاة في أول الزوال وفي زمان فعلية أمر الأهم ، فهل تجد قصورا في إمكان تحقق الإرادتين معا زمانا ، مع كون الثانية متوجهة إليه ، وتكون هي المنجزة دون الأولى ، لتحقق شرط الثانية والأولى ؟ !
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 241 - 242 . 2 - تقدم في الصفحة 483 .
تحريرات في الأصول — صفحة 489 | السيد مصطفى الخميني