تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
لو كان صحيحا ، يلزم عدم التهافت بين المطلق والمقيد في صورة كون المطلق مرادا جدا بتمامه ، فإن الطلب المطلق تام ، والطلب المقيد ناقص ، وهكذا في العام والخاص ، وكما أن المطاردة بين العام والخاص وبين المطلق والمقيد ، ترتفع باستكشاف أن المطلق مورد الإرادة الإنشائية ، كذلك لا بد من ذلك هنا ، وإلا يكون الطلب التام طاردا للناقص ، وإن كان الناقص غير طارد له ، فليتدبر . وما يتوجه إليه : " من أن الأمر بالشئ على الإطلاق ، يقتضي سد جميع أعدامه المأتية من قبل إعدام مقدماته ، أو من قبل وجود أضداده " ( 1 ) انتهى ، ومعنى ذلك أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن الضد العام ، وهذا النهي ينحل إلى النواهي الكثيرة المتعلقة بما يورثه ، أو ينحل إلى النواهي المتعلقة بالحصص الكثيرة من العدم المطلق ، وقد مر فساد هذه الاقتضاءات ( 2 ) ، ولا يرضى هو بذلك ، فلا تغفل . أقول : والذي يسهل الخطب ، أن اهتمامه بتصوير الخطابين - على وجه لا تكون المطاردة في البين - غير كاف ، ولا يكفي مجرد كون القضية الثانية قضية حينية ، ومن قبيل الواجبات المعلقة ، لأن الحال المأخوذ حينا هو حال العصيان ، وهو معناه حال العجز عن الأهم بسوء الاختيار ، ولا شبهة في أن في تلك الحال ومقارنا معها ، لا بد من إمكان انتزاع عنوان " القادر " من المكلف حتى يتوجه إليه الطلب الأول والأمر بالأهم . وأنت إذا تأملت في ذلك تعرف أن عنوان " القادر والعاجز " من العناوين المتقابلة ، ولا يعقل انتزاعهما من الواحد ، بالنسبة إلى الشئ الواحد ، في زمان واحد ، والترتب متقوم بذلك حتى يكون أمر الأهم موجودا ، وأمر المهم أيضا موجودا ، وإلا فإن انتزع منه عنوان " القادر " فقط ، فلا يكون الحين المعتبر لتوجيه
هامش
1 - منتهى الأصول 1 : 376 . 2 - تقدم في الصفحة 305 - 309 .