أي لا يعقل أن يلاحظ الآمر إيجاب الإزالة سواء أطيع أمره أو عصي ، بل مع الإطاعة
لا أمر ، ومع العصيان لابقاء لاقتضائه ( 1 ) .
فهذا كاشف عن تأخرهما عنه ، من غير الحاجة إلى إثبات معية العصيان في
رتبة الإطاعة المتأخرة عن الأمر ، حتى يتوجه إليه : بأن ما مع المتأخر رتبة
لا يكون متأخرا ( 2 ) .
فإذن ترتفع غائلة الترتب ، وتوهم استلزامه الجمع بين الضدين ( 3 ) ، بل يمتنع
عند ذلك هذا الاستلزام . ونسبة هذا إلى العلامة المحشي الأصفهاني ( قدس سره ) ( 4 ) في غير
محله ظاهرا ، لأنه تعرض له ، ونفى صحته ( 5 ) .
أقول : لسنا بصدد ذكر جميع نقاط ضعف هذه التقاريب ، والإشكالات
المتوجهة إليها ، والخلطات الواقعة فيها ، من توهم الرتب العقلية بين الاعتباريات ، بل
نظرنا إلى أن مشكلة الترتب لا تنحل بمثله ، كما عرفت مرارا ( 6 ) .
التقريب السادس : ما أفاده العلامة المحشي الأصفهاني ( قدس سره ) : " وهو أن
الأمر بالإضافة إلى متعلقه ، من قبيل المقتضي بالإضافة إلى مقتضاه ، فإذا كان
المقتضيان المتنافيان في التأثير لا على تقدير ، وكان الغرض من كل منهما فعلية
مقتضاه عند انقياد المكلف له ، فلا محالة يستحيل تأثيرهما وفعلية مقتضاهما وإن
كان المكلف في كمال الانقياد .
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 374 - 375 .
2 - نهاية الدراية 2 : 219 .
3 - كفاية الأصول : 166 .
4 - تهذيب الأصول 1 : 337 .
5 - نهاية الدراية 2 : 218 - 219 .
6 - تقدم في الصفحة 475 - 478 .