تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الخطاب الثاني موجودا . وإن كان ينتزع منه عنوان " العاجز " فقط ، فلا يكون أمر الأهم متوجها حينئذ ، فلا يتحقق الترتب ، إما لأجل عدم تحقق الترتب ، أو لأجل عدم تحقق المترتب عليه . وإن كان ينتزع منه القادر في الزمان الأول ، والعاجز في الزمان المتأخر ، فلا يتحقق الترتب العقلي الذي هو المقصود هنا . ولعمري ، إن المسألة بعد ذلك مما لا غبار عليها ، ولا شبهة تعتريها . ومن هنا ينقدح : أن تنظيره بالمتساويين ملاكا ، بتوهم أن التخيير حكم العقل ، من غير كون منشئه اشتراط وجوب كل بعصيان الآخر ، إذ لازمه تأخر كل واحد من الأمرين عن الآخر ، ولا إلى اشتراط كل أمر بعدم وجود غيره ، إذ لازمه أن لا يقتضي كل أمر إيجاد مقتضاه حال وجود الآخر ، بل منشؤه أن الطلب في ظرف المزاحمة يقتضي سد جميع أبواب العدم ، إلا العدم الطارئ من إتيان ضده ( 1 ) ، لا يخلو من تأسف من جهات شتى ، كما لا يخفى . مع أن هذا ليس من الترتب الاصطلاحي . وبالجملة : إنه ( قدس سره ) قد تصدى لتصوير الأمرين الفعليين العرضيين زمانا ، من غير كون أحدهما مترتبا على الآخر ، لانتفاء الاشتراط الذي هو أساس الترتب عقلا ، فلا يكون أمر المهم تنجزه مترتبا على ترك الأهم في ظرفه ، سواء كان تركا ينتزع منه العصيان ، أو تركا لا ينتزع منه العصيان . ولكنك عرفت : عدم إمكان اندفاع عويصة المسألة بذلك ، فلاحظ وتدبر جيدا ، وسيأتي زيادة بيان ينفعك إن شاء الله تعالى ( 2 ) . التقريب الخامس : أن الإطاعة والعصيان في الاعتبار ، متأخران عن الأمر ، ولا يجتمعان معه في الرتبة ، ضرورة أن الإطلاق اللحاظي بالنسبة إليهما غير ممكن ،
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 342 - 343 . 2 - يأتي في الصفحة 489 - 490 .