واحد ، إلا أن تقدم الشرط والموضوع على الحكم ، وتأخر العصيان عن الحكم ،
يستلزم طبعا تقدم الأهم على المهم على المهم ، لا تقدما بالترتب ، ولكن لا يلزم من
اجتماعهما التهافت ، وطلب الجمع بين الضدين .
وإن شئت قلت : لسنا في مقام إثبات مفهوم الترتب ، بل النظر إلى أن من
تقييد إطلاق المهم ، لا يلزم طلب الجمع بين الضدين ، سمي ذلك " ترتبا " أو لم
يسم به ، فلا تخلط .
فالترتب المزبور وإن كان مورد المناقشة ، ولكنه لأجل هذه النكتة يرفع
الغائلة من البين .
وحيث إن القدرة التي تكون مأخوذة موضوعا لأمر الأهم ، معناها أن كل
ماهية تحت الاختيار فعلا وتركا ، ولا يرجع ذلك إلى أن بإعمال القدرة في طرف ،
وترجيح أحد جانبيها على الطرف الآخر ، يخرج الطرف الآخر عن تحت القدرة ،
فلا يكون عنوان " القادر " الموضوع لأمر الأهم ساقطا حال العصيان ، فما هو شرط
فعلية الأهم متحد زمانا مع ما هو شرط فعلية المهم ، وهو عنوان " العاصي " .
فعلى هذا ، اتحد زمان فعلية الأمر بالأهم ، وعصيانه ، وزمان تحقق شرط
المهم ، وفعليته ، وعصيانه ، وتلك الأزمنة الخمسة واحدة خارجا ، مع اختلاف الرتب
بين هذه الأمور الزمانية .
وإن شئت قلت بتعبير منا : كما أن بعضا مما سلف كان - بتقريب منا - أن
الوجدان قاض بعدم التهافت بين الآمر المنادي بقوله : " اترك عصيان الأهم " وبين
الآمر المنادي بأنه " أيها العاصي صل " فهل ترى في نفسك بعد ذلك شيئا ؟ !
أقول : يتوجه إليهم مضافا إلى أن المعضلة التي وجهناها إلى أرباب الترتب ( 1 )
هامش
1 - تقدم في الصفحة 475 - 478 .