أما شرط الثانية ، فهو كونه تارك الأمر الأول في أول الزوال .
وأما شرط الأولى ، فهو كونه قادرا . ولا يضر جهله بفعلية التكليف ، وإن يضر
بتنجزه .
فإذا صح ذلك ، فكيف يعقل أن يكون علم المكلف بالأمر الأول ، موجبا
لامتناع تحققهما على الوجه الذي قد تحققتا في حال الجهل ، مع أن علمه لا يفيد إلا
صحة العقوبة والتنجز ، ولا مدخلية له في الفعلية ؟ !
وهذا التقريب من مبدعاتنا لحل مشكلة الترتب ، فلا تغفل .
وبعبارة أخرى : لا يكون الشرط حال الجهل عصيان الأهم ، بل الشرط ترك
الأهم ، فلا يلزم المحذور المزبور .
أقول : لا يمكن الفرار من المحذور ، ضرورة أن مجرد الترك لا يكفي ، لأن
الترك الباقي معه الأمر بالأهم بشخصه لا بسنخه ، غير كاف ، وليس شرطا ، بل ما هو
الشرط أو اخذ حينا هو الترك الخاص ، أي الترك الملازم للعجز المضر بفعلية الأهم ،
وإذا تحقق ما يضر بفعلية الأهم في الآن الأول وفي أول الزوال ، يتحقق تنجز المهم
أو فعليته وتنجزه ، وما هو إلا العجز المقارن مع القدرة بالنسبة إلى الشئ الواحد في
زمان واحد ، كما سبق ( 1 ) .
التقريب الثامن : ما أفاده العلمان ، شيخ مشايخنا العلامة الحائري جد
أولادي ( 2 ) ، والعلامة النائيني ( قدس سرهما ) ( 3 ) وتبعهما جمع من تلامذتهما ( 4 ) . وقد مهدوا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 485 - 487 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 140 - 146 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 336 - 356 ، أجود التقريرات 1 :
286 - 302 .
4 - منتهى الأصول 1 : 330 - 346 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 105 - 126 ، إفاضة
العوائد 1 : 225 - 230 .