تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
نعم ، قد عرفت : أنه مع فعلية الحكم ، لا يمكن القول بدخول المتأخر والمتقدم في محط البحث ، للزوم الخلف ، ومع الالتزام بصحة الصوم فعلا ، لا يبقى وجوب ذي المقدمة ، حتى يترشح منه إرادة إلى المقدمة المتأخرة ( 1 ) . ولكن يمكن إدراجهما في المسألة ، لما عرفت : أن أصل البحوث العلمية ، يرجع إلى مقام لا تقدم ولا تأخر عنده ، فلا مانع من ذلك عقلا أيضا . إن قلت : كيف ؟ ! ويلزم بناء عليه كون الواجب المشروط ، واجبا تحصيل شرطه ، وهو مما لا يلتزم به قطعا . قلت : نعم ، إلا أنه لا نظير له في الفقه ، ولا مثال له في الشريعة ، ولا يلزم منه تحصيل شرط الواجب على الإطلاق ، لأن الوجوب مشروط بما ليس موجودا في الزمان ، لا بما هو الموجود في أفق آخر حتى يلزم الانقلاب ، فلا تخلط . وإن شئت قلت : الكلام بعد الفراغ عن مرحلة الإثبات ، وهي دلالة الدليل على أن الحكم فعلي ومشروط بالمتقدم والمتأخر ، أو المأمور به والحكم الوضعي فعلي ومشروط بالمتقدم والمتأخر ، وأما لو دل الدليل على عدم فعلية الحكم فلا يلزم تحصيل الشرط ، لعدم العلم بفعلية الحكم ، كما هو الظاهر الواضح . فإلى الآن بحمد الله وله الشكر ، تبين حدود ما هي الجهة المبحوث عنها في بحث مقدمة الواجب ، واتضح أن فعلية الحكم وصحة المأمور به الفعلية ، لا تنافي التقيد بالمتأخر ، ولا يلزم منه خروج المتأخر عن حريم النزاع ، وهكذا بالنسبة إلى المتقدم . ولو قيل : المعية في لحاظ الشرع الحقيقي ، لا تستلزم بقاء الإرادة التشريعية بعد الإتيان بذي المقدمة ، فعليه لا يبقى وجه لإرادة المقدمة بعد انتفاء تلك الإرادة . قلنا : هذا على رأي من يتوهم : أن الإرادة الثانية تترشح عن الأولى ، وتتولد
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 36 - 38 .
تحريرات في الأصول — صفحة 46 | السيد مصطفى الخميني