تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وبالقياس إليه ، موجودات محصلة فعلية بوجود غير زماني . وأنت إذا كنت في بئر ناظر منها إلى من يعبر عليها ، فتحكم من ذلك المكان بذهاب واحد ، ومجئ آخر ، مع أنك إذا كنت على سطح ترى الكل ، لا تحكم بذلك قطعا ، وليس هذا إلا لأن الأحكام تختلف بلحاظ أماكن الحاكم . وإذا نظرت إلى هذه المسجلات العصرية ، تجد أن المتأخر موجود عندك فعلا ، فإن الخطابة المحفوظة في الشرائط لها الأجزاء ، بحيث إذا شرع في الإفادة يتقدم بعضها على بعض ، مع أن الكل عندك مجتمع وحاضر . وبهذا القياس الباطل من جهات ، والمقرب من جهة واحدة ، وبهذا الشمعة سر في الآفاق العلوية ، وفوق تلك الآفاق المجردة في الأزمنة المناسبة لها المعبر عنها ب‍ " الدهر " و " السرمد " فلا تجد هناك إلا أن الكل بصورة واحدة جمعية ، كما أن الحركة الخارجية توجد بصورة واحدة . وإذا كان في نفسك هذا التدرج الذاتي موجودا جمعا ، فالعالم المتدرج بجوهره يكون هكذا عند السميع البصير ، فالصوم لا يكون متقدما ، ولا العقد ، بل هما مع الأغسال والإجازة عند المقنن الحقيقي ومشرع الإسلامي . وحيث إن الحاكم بالصحة في هذه الديانة المقدسة ، ليس من الزمانيات والواقعيات تحت أحكام الطبائع ، حتى يكون الأمر كما توهم ، فلا يقاس بالحاكم الزماني ، ومن الخلط بين القوانين العرفية التي حاكمها العرف والقوانين الشرعية التي حاكمها الشرع الحقيقي ، وقعت هذه الالتباسات والاشتباهات ، فالمتأخر ليس إلا مع المتقدم ، فلا إعضال . وبهذا تحفظ الظواهر ، وترتفع الشبهة ، ولا نخرج عن حريم البحث ، فافهم واغتنم جيدا . فالمحصول من ذلك : أن جميع المقدمات داخلة في محط النزاع في بحث المقدمة ، كما أن إشكال الشرط المتأخر ينحل في الأحكام والوضعيات والمكلف به .
تحريرات في الأصول — صفحة 45 | السيد مصطفى الخميني