تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الشرط المتأخر ينحل ! ! فلاحظ وتأمل .

التحقيق في الجواب عن شبهة الشرط المتأخر

إذا أحطت خبرا وعلمت : أن هذه الوجوه كلها ، لا تغني ولا تسمن من جوع ، لا تشفي العليل ، ولا تروي الغليل ، فاعلم : أن الأمور الإضافية والمتدرجات الزمانية والحوادث الكونية المتصرمة بذواتها - قضها وقضيضها - لها وجهتان ، وإليها ينظر من مقامين ، وبذلك يختلف أحكامها وآثارها العقلية والاعتبارية : فإن لاحظناها من أفق الزمان ، وكان اللاحظ زمانيا ، من الحوادث المتقضية بذاتها الداخلة في أحكام المادة والمدة ، فلا يجد العالم إلا حقيقة متصرمة زائلة وداثرة ، تمام هويتها بين حالتي الوجود والعدم ، وكل جزء منه محفوف بالعدمين ، لا بقاء للمتقدم عند المتأخر ، ولا للمتأخر عند المتقدم ، وهذه هي الحركة القطعية التي هي أس الحركة . ولتلك الأجزاء والحوادث الزمانية صورة جمعية في النفوس البشرية ، وبلحاظ تلك الصورة ، يتوهم انقسام الزمان والحركة إلى الأجزاء ، ويتخيل تقسيم المتدرج الذاتي إلى شيئين ، كالأمس والغد ، وإلى الشهر والأسبوع ، والمتقدم والمتأخر وهكذا ، من غير كون موضوع محمول المتقدم محفوظا عند موضوع مفهوم المتأخر حسب العين ولكنهما كالإمكان والوجوب لا خارجية لهما ، بل الخارج ظرف الاتصاف . وإن لاحظنا أن من يلاحظ الأزمنة فارغ عنها ، ومن يكون ناظرا إلى المتدرجات خارج عن أفقها وحيطتها ، وأنه على سطح آخر أعلى وأرفع ، وفي وعاء أوسع وأبسط ، بحيث تكون تلك المتدرجات الزمانية مجتمعات عنده ، وهذه المتفرقات الكونية مطويات بيمينه ، فلا يمكن الحكم بالتقدم والتأخر ، بل الكل عنده