تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الأمس ، وقد صرح بهذا الذاتي مرارا . وكيف يمكن أن يقال : بأن الحادث في اليوم له التقدم الواقعي على الحادث في الغد ، وليس له التقدم الواقعي على ما لم يحدث في الغد ، ولا يحدث فيه ؟ ! مع أن التقدم لو كان ذاتيا فلا تفكيك . وبالجملة : عنوان " الذاتي " هنا أطلق على الذاتي في باب البرهان ، وهو خارج المحمول ، وإذا كان التقدم بواقع التقدم تقدما بالذات ، فيعتبر منه هذا العنوان ، سواء كان شئ ، أو لم يكن . وإذا قطعنا النظر عن عنوان " الذات " و " العرض " ونظرنا إلى الواقعيات ، فلا يكون هناك خارج المحمول وذاتي باب البرهان ، ولا يحكم هنا إلا على شئ متقضي الذات ، ومتصرم الوجود ، ولا يكون تقدم ، ولا تأخر ، بل هناك أمر عيني ، وهو الزمان والحركة . وما ترى في الكتب العقلية : من التعبير ب‍ " واقع التقدم " أريد منه ما هو الأمر الخارجي المتصرم ، وإلا فبمجرد توجيه اللحاظ إلى ما وراء التكوين من العناوين الأخر ، يلزم ما لا يلتزم به الخبير البصير . ثم إن ما سلكه غير موافق للفقه ، لأن الظاهر أن المتأخر دخيل في التأثير ، لا أن العقد والصوم المتقدمين بواقع التقدم ، تمام الموضوع للحكم بالصحة ، فتدبر . وأما التمسك بذيل العرف ، بأن هذه العناوين - ك‍ " التقدم ، والتأخر ، والتعقب " - من الانتزاعيات عن المتدرجات كالزمان ، وعن الزمانيات بالتبع ( 1 ) ، فهو لحل معضلة انخرام القاعدة العقلية : " وهي أن المتضايفين متكافئان قوة وفعلا " مما لا بأس به ، ولكنه خلاف الظواهر من دخالة التأخر اعتبارا في النقل والصحة ، ومن أن نفس الإجازة والأغسال الليلية شرط ، لا العناوين الانتزاعية بالانتزاعات العرفية ، حتى يسامح عقلا في ذلك . بقي شئ : وهو أن من الأمور الاعتبارية بيد المعتبرين سعة وضيقا ، وأن
هامش
1 - لاحظ مناهج الوصول 1 : 343 ، تهذيب الأصول 1 : 216 .