الأمس ، وقد صرح بهذا الذاتي مرارا . وكيف يمكن أن يقال : بأن الحادث في اليوم له
التقدم الواقعي على الحادث في الغد ، وليس له التقدم الواقعي على ما لم يحدث في
الغد ، ولا يحدث فيه ؟ ! مع أن التقدم لو كان ذاتيا فلا تفكيك .
وبالجملة : عنوان " الذاتي " هنا أطلق على الذاتي في باب البرهان ، وهو
خارج المحمول ، وإذا كان التقدم بواقع التقدم تقدما بالذات ، فيعتبر منه هذا العنوان ،
سواء كان شئ ، أو لم يكن . وإذا قطعنا النظر عن عنوان " الذات " و " العرض "
ونظرنا إلى الواقعيات ، فلا يكون هناك خارج المحمول وذاتي باب البرهان ،
ولا يحكم هنا إلا على شئ متقضي الذات ، ومتصرم الوجود ، ولا يكون تقدم ، ولا
تأخر ، بل هناك أمر عيني ، وهو الزمان والحركة .
وما ترى في الكتب العقلية : من التعبير ب " واقع التقدم " أريد منه ما هو الأمر
الخارجي المتصرم ، وإلا فبمجرد توجيه اللحاظ إلى ما وراء التكوين من العناوين الأخر
، يلزم ما لا يلتزم به الخبير البصير .
ثم إن ما سلكه غير موافق للفقه ، لأن الظاهر أن المتأخر دخيل في التأثير ، لا
أن العقد والصوم المتقدمين بواقع التقدم ، تمام الموضوع للحكم بالصحة ، فتدبر .
وأما التمسك بذيل العرف ، بأن هذه العناوين - ك " التقدم ، والتأخر ، والتعقب "
- من الانتزاعيات عن المتدرجات كالزمان ، وعن الزمانيات بالتبع ( 1 ) ، فهو لحل
معضلة انخرام القاعدة العقلية : " وهي أن المتضايفين متكافئان قوة وفعلا " مما لا
بأس به ، ولكنه خلاف الظواهر من دخالة التأخر اعتبارا في النقل والصحة ، ومن أن
نفس الإجازة والأغسال الليلية شرط ، لا العناوين الانتزاعية بالانتزاعات العرفية ،
حتى يسامح عقلا في ذلك .
بقي شئ : وهو أن من الأمور الاعتبارية بيد المعتبرين سعة وضيقا ، وأن
هامش
1 - لاحظ مناهج الوصول 1 : 343 ، تهذيب الأصول 1 : 216 .