قالوا : " باستكشاف الحكم الواحد التخييري " ( 1 ) فيكون التخيير شرعيا ، لا عقليا .
وإذا كانا أهم ومهم ، فربما يختلج بالبال سقوط المهم ، وينحفظ الأهم ، لامتناع
الجمع ، ويكون سقوطه مطلقا ، بحيث لو عصى الأهم بتركه ، فلا شئ عليه من ناحية
ترك المهم ، ولا يكون مشروعا فعله إذا كان عباديا ، فينحصر تكليفه بالأهم .
ولكنه مجرد تخيل عندهم ، لأن قضية إدراك العقل هو الفرار من المحذور
العقلي - وهو امتناع الجمع - بالمقدار اللازم ، ولا وجه للزائد عليه ، وذلك لأن إطلاق
الأهم يدعو نحوه على الإطلاق ، وهكذا الإطلاق في ناحية المهم مع قطع النظر عن
المحذور العقلي ، فإذا لوحظ المحذور العقلي فلا بد من رفع اليد عن الإطلاق
بالمقدار المعين ، فكما فيما كانا متساويين يقيد إطلاق كل واحد ، ويكون كل واحد
واجبا عند ترك الآخر ، كذلك فيما نحن فيه ، يقيد إطلاق المهم بعصيان الأهم ، حتى
لا يكون الزمان فارغا - على سبيل منع الخلو - عن أحد الأمرين ، أحدهما : مطلق ،
والآخر : مشروط .
وإن شئت قلت : القضية المتشكلة هنا هي هكذا : " إما يكون العبد في هذا
الظرف والزمان الذي لا يسع لهما معا ، مشغولا بالأهم وفاعلا للإزالة ، أو يجب عليه
فعل الصلاة ، حتى لا يفوت مصلحة المولى عند التمكن من فعل الصلاة بترك الإزالة " .
وبذلك ترتفع غائلة لزوم الجمع بين الضدين ، وتنحفظ مصلحة التكليف
بالمقدار الممكن عقلا ، ويقع التقييد بالمقدار اللازم حسب دركه ، لا الزائد عليه .
وأيضا : بمثله ترتفع شبهة الشيخ البهائي ( قدس سره ) أيضا على ثمرة مسألة الضد ( 2 ) .
اللهم إلا أن يقال : بأن الشبهة المزبورة تنقلب حينئذ ، وذلك لأن موضوع
هامش
1 - لاحظ أجود التقريرات 1 : 279 .
2 - زبدة الأصول : 99 .