ولكن لا بأس مع ذلك بالإشارة إلى هذا المسلك ، وإلى أنه من الأباطيل
الواضحة ، كالنار على المنار ، أو كالشمس في رائعة النهار .
وحيث إن القوم المتكفلين لهذه المسألة ، مختلفون حسب تصوير المقدمات
الكثيرة غير الدخيلة في أصل البحث ، وما هو المقصود بالذات من " الترتب " فلا
ندخل في تلك المقدمات ، ونذكر التقاريب المختلفة على نهج الاختصار ، بذكر ما
هو المهم في فهم المطلب .
المقدمة الأولى : في بيان أساس الترتب وسبب الالتزام به
وقبل الخوض في تلك التقاريب ، لا بد من الإشارة إلى مقدمة مشتملة على
ما هو مصب الترتب ، وما هو المقصود منه رأسا :
وهي أن مقتضى ما عرفت منا فيما سلف : أن الأدلة الشرعية إذا لم تكن
متكاذبة في مقام الدلالة ، فلا تكون متعارضة في الاصطلاح ، وإذا كانت ملتئمة في
مقام الانشاء والجعل والقانون ، فربما يتفق اصطكاكها في مقام الامتثال كما عرفت ،
فإذا وقعت المزاحمة بينها في مقام الامتثال على الشرائط المعتبرة في التزاحم
بالتفصيل الماضي ، فلا بد من علاج التزاحم ( 1 ) .
فقالوا : " إذا كان الدليلان المتزاحمان متساويين في الملاك ، فمقتضى حكم
العقل هو التخيير ، بأن يكون كل واحد من الدليلين مقيدا بعدم امتثال الآخر " ( 2 ) أو
هامش
1 - تقدم في الصفحة 357 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 366 ، وقاية الأذهان : 301 -
302 ، مناهج الوصول 2 : 29 .