بالعلية ، قالوا : " بأنه لا يلزم منهما الجمع بين الضدين مثلا ، إذا كان أول زوال يوم
الجمعة إزالة النجاسة من المسجد واجبا ، وكان فيها وجوب الصلاة مشروطا
بالعصيان ، فإنه بعصيان الأهم تكون العبادة مأمورا بها ، مع وحدة زمان التكليفين ،
وترتب أحدهما على الآخر " ( 1 ) .
وهذه الصورة من الصور الكثيرة التي أجري فيها الترتب عند أربابه ، وهي
مورد نظرنا هنا نفيا وإثباتا ، ومحط البحث .
إن قلت : هذا المثال مورد المناقشة كما مضى سبيله ، ضرورة أن فعل الإزالة
واجب فورا ففورا ، فإذا كان العصيان الأول شرطا يلزم المحال والمحذور العقلي .
وإذا كان العصيان إلى انتفاء موضوع الإزالة شرطا ، فيتأخر وجوب الصلاة
عنه تأخرا زمانيا .
وإذا كان العصيان المتأخر شرطا للوجوب المتقدم ، فهو أيضا يستلزم
المحذور الآخر ( 2 ) .
قلت : نعم ، ولكن المقصود أرباب الترتب ، إثبات صحة الصلاة التي اشتغل
بها المكلف في أول الزوال ، فيكون الشرط هو العصيان الأول ، ولا نظر إلى
العصيانات المتأخرة إذا فرض أن وجوب الإزالة فوري ، ويسقط بالعصيان ،
ولا يكون من فور ففور .
ولك فرض المسألة على وجه آخر أيضا ، حتى لا يتوجه إليها المحذور
المزبور : وهو كون العصيان الآخر المنتهي إلى انتفاء موضوع الإزالة ، مقارنا لأول
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 360 ، نهاية الأفكار 1 : 375 ،
محاضرات في أصول الفقه 3 : 110 .
2 - لاحظ مناهج الوصول 2 : 50 - 52 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 106 - 109 .