الإجازة ، فلاحظ وتدبر جيدا .
وأما من تصدى لتصوير الشرط المتأخر من غير التصرف في الشرط ، ومن
غير الخروج عن محل البحث ، مع عدم الذهول عن أن الإضافة إلى المتأخر غير
معقولة ، فهو الوالد المحقق - مد ظله - فقال :
" إن للحقائق المتصرمة الخارجية - كالزمان والحركة ، بما أنها متصرمة
ومتقضية الذات - أجزاء طولية قهرا ، وتكون تلك الأجزاء بعضها متقدما على الآخر ،
لا بالتقدم العنواني ، ولا بالتقدم الإضافي والاعتباري ، بل هذا هو المعبر عنه ب " واقع
التقدم " فإنه لا يمكن إنكار ذلك وجدانا ، فإن اليوم متقدم على الغد ، لا بمفهوم
" التقدم " حتى يلزم انخرام القاعدة العقلية : " وهي أن المتضايفين متكافئان قوة
وفعلا " بل اليوم له التقدم الذاتي وبالذات على الغد ، سواء لوحظ ذلك ، أم لم يلحظ .
هذا في نفس أجزاء المتدرج الذاتي .
وأما الحوادث الواقعة في أفق الأزمنة ، فلها أيضا هذا النحو من التقدم
والتأخر بالتبع ، وتصير حينئذ الحوادث الواقعة في هذا الزمان مثلا متقدمة بواقع
التقدم - لا بمفهومه الإضافي - على الحوادث الآتية .
إذا تبين لك ذلك تقدر على حل المعضلة ، لأن هذا المعنى الواقعي لا يكون
موجودا بواقعيته التقدمية إلا إذا لحقه المتأخر ، فإن جاءت الإجازة والأغسال
الليلية ، يكون العقد والصوم مقدما عليهما بواقع التقدم ، وإلا فلا يكونان متقدمين بهذا
المعنى من التقدم ، من غير لزوم تأثير المعدوم المتأخر في الموجود المتقدم ، بل هذا
أمر حاصل من طبع الزمان والزماني ، لما فيه من التصرم الذاتي الذي عرفت معناه " ( 1 ) .
أقول : لو كان التقدم والتأخر بالمعنى المزبور ذاتيين ، يلزم كون الشئ
الواحد ذا ذاتين متخالفتين ، فإن اليوم ذاتية التقدم على الغد ، وذاتيه التأخر عن
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 341 - 342 ، تهذيب الأصول 1 : 213 - 215 .