الكل على حد سواء ، فيكون المنة في نفس الرفع المستند إلى " ما لا يعلمون " .
ولكن كما أن مقتضى سائر الفقرات أنه رفع ادعائي ، فإنه لا معنى لكونه رفعا
حقيقيا بالنسبة إلى " ما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه " كذلك بالنسبة إلى
المجهول والمنسي في الأحكام .
وكما أنه رفع ادعائي بالنسبة إلى الموضوعات المجهولة والمنسية ، كذلك رفع
ادعائي بالنسبة إلى الأحكام الثابتة في موردهم حسب القانون الكلي العام .
وأما على مذهبهم : من صرف تلك القوانين العامة عن ظواهرها ، فلا بد من أن
يكون الرفع بلحاظ الشمول الانشائي ، ويكون دفعا حقيقة ، وهذا واضح المنع ، للزوم
التفكيك في الإسناد الواحد عرفا .
ولعمري ، إن الأصحاب لعدم تمكنهم من تصوير الحكم الفعلي في هذه
الموارد ، ارتكبوا ما ارتكبوا فقالوا : " إن الامتنان بلحاظ إمكان التضييق من ناحية
جعل التكليف الآخر ، أو الاحتياط والتحفظ " ( 1 ) وأنت خبير بما فيه من ظهور
الغرابة ، فإن الحديث ناظر إلى أن رفع ما لا يعلمون منة ، لا الأمر الآخر الأجنبي .
وقالوا : " إن الرفع بلحاظ حال الانشاء بالنسبة إلى مثل الفقرة الأولى " مع أنه
لا يمكن الرفع واقعا ولو كان متعلقه الانشاء ، فلا بد وأن يكون مجازا وادعائيا .
فعليه ، إذا أمكن تصوير التكليف الفعلي بالنسبة إلى الفقرة الأولى وما شابهها ،
لكانوا يفرحون جدا ، لحل هذه المعضلات المتوجهة إليهم الآتية من قبل عدم
تمكنهم من المحافظة على عموم القانون .
إن قلت : مقتضى إطلاق حديث الرفع رفع جميع الآثار ، وعندئذ تلزم اللغوية
في جعل الأحكام الفعلية في تلك الموارد .
قلت : هذا أيضا من تبعات انحلال الخطاب ، وحساب كل حال بخطاب
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 323 ، كفاية الأصول : 386 - 387 ، نهاية الأفكار 3 : 213 .