دخيلة في صحة المخاطبة فقط ( 1 ) .
وبعبارة أخرى : فرق بين الموضوع المذكور في لسان الشرع ، وبين ما
يستنبطه العقل ، فما كان من قبيل الأول تجري فيه البراءة عند الشك ، وما كان من
قبيل الثاني فلا بد من الالتزام بالاشتغال ، لأن العقل أقدم على هذا الموضوع فرارا
عن الشبهة العقلية ، وإلا فلا قصور في إفهام الهيئة مطلوبية المادة .
أقول : من الممكن والجائز عند العقل ، أن المولى لم يأخذ في موضوع الدليل
عنوان " القادر " اتكالا على عقولكم الحاكمة والمدركة أخصية الموضوع ، فلا يصح
التمسك بالإطلاق حينئذ ، كما لا يخفى . وقد مر منا تفصيله في تنبيهات أشرنا إليها
في ذيل مسلكنا ، فراجع ( 2 ) .
وبالجملة : مقتضى الانحراف عن ظواهر الأدلة وعن عمومها القانوني الشامل
للكل ، بجعل موضوعها " القادر " لزوم القول بالبراءة في شبهات المسألة ، مع أنهم
لا يرضون به ، وسيأتي الكلام في المقدمة السادسة حول هذه المسألة على الوجه
الذي أبدعناه .
الشبهة الخامسة :
من تبعات القول بانحلال الخطاب القانوني العمومي إلى الخطابات الشخصية
الجزئية ، تعدد الإرادة التشريعية في ذات الشارع الأقدس ، ضرورة أن من اختار هذا
الانحلال يريد أن يقول : بأن كل فرد من أفراد المخاطبين مورد الإرادة التي تخص
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 55 ، مقالات الأصول
1 : 313 .
2 - تقدم في الصفحة 391 - 394 .