تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
به ، وتكون الإرادة كثيرة ، وإلا فمع وحدة الإرادة التشريعية وحدة مساوقة للوجود ، لا يعقل كثرة المراد كثرة واقعية ، ضرورة أنها من صفات ذات الإضافة ، فكما لا يعقل تعدد المريد مع وحدة الإرادة ، كذلك لا يعقل تعدد المراد مع وحدة الإرادة ، ولا سيما وأن تشخص الإرادة بالمراد ، فإذن تلزم الكثرة الواقعية في الإرادة التشريعية . وأيضا : ليس المراد من " الإرادة التشريعية " إلا الإرادة التكوينية المتعلقة بالبعث والتقنين ، وليس هذه الإرادة التشريعية من الاعتباريات . كما أن مقتضى ما تحرر مرارا في محله : أن المراد بتلك الإرادة ليس فعل المكلف ، بل المراد بها هو جعل القانون ، وبعث الناس نحو المادة ( 1 ) ، ولذلك لا يتخلف منها أيضا هذا المراد ، بخلاف ما إذا كان المراد بها فعلهم ، فإنه يتخلف . وتوهم اندفاع ذلك : بأن المراد هو صدور الفعل عن اختيار ( 2 ) ، فاسد ، لأن مقتضى ذلك وجوب صدوره عن اختيار ، وإلا لو تخلف فيلزم التخلف عن تلك الإرادة . فلا تغتر بما في صحف الآخرين . إذا عرفت ذلك كله ، انتبهت إلى ما أردنا توجيهه إليهم : من لزوم الكثرة الواقعية في إرادته تعالى ، وهو في حقه ممتنع . وفي المسألة بحث طويل محرر منا في قواعدنا الحكمية ( 3 ) ، وأشرنا إليه في تنبيهات مباحث الطلب والإرادة ( 4 ) . هذا مع أن الوجدان أحسن شاهد على أن في مورد توجيه الخطاب إلى الكثير ، لا تكون في النفس إرادات كثيرة ، بل هناك إرادة واحدة بالضرورة .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 29 و 68 - 72 . 2 - مقالات الأصول 1 : 216 . 3 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) . 4 - تقدم في الجزء الثاني : 68 - 72 .