تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

الشبهة العقلية الموجبة لانحلال الخطاب وجوابها

بقي الكلام حول الشبهة العقلية التي ابتلي بها القوم ، وربما لأجلها ذهبوا إلى انحلال الخطاب إلى الخطابات : وهي أن كل واحد من أفراد المخاطبين ، لا بد أن يكون مورد التكليف ومورد الحكم ، من غير ارتباط حكمه بحكم الفرد الآخر ، لأن العموم أصولي استغراقي ، فيكون الحكم الكلي منحلا إلى الأحكام الكثيرة ، ولذلك تجري البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية ، ويتعدد العقاب والثواب بتعدد المكلفين ، فيتعدد الحكم ، فيكون كل فرد مورد الحكم المخصوص به . والحكم سواء كان نفس الإرادة ، أو كان الإرادة المظهرة ، أو كان المعنى المنشأ بتلك الإرادة ، أو كان معنى انتزاعيا من ذلك المعنى المنشأ ، أو كان غير ذلك ، يكون مخصوصا بكل فرد ، ومتعددا حسب الأفراد ، فيكون من قبل المولى بالنسبة إلى كل فرد ، إرادة صدور الفعل منه ، أو إرادة بعثه نحو المادة ، على اختلاف المذهبين في متعلق الإرادة التشريعية . وعلى كل حال : كيف يعقل توجيه تلك الإرادة إلى الفرد الذي هو جاهل ، والمولى ملتفت إلى جهله ، وإلى الفرد الذي هو عاجز وغافل ، والمولى ملتفت إلى حاله ؟ ! فإن كان الخطاب القانوني ، معناه عدم الانحلال بحسب الأفراد ، فيكون الأفراد بلا تكليف ، فهو خلف . وإن أريد منه : أنهم مع كونه قانونيا مورد التكليف والحكم ، فهو مناقضة ومستحيل . وبعبارة أخرى : لسنا قائلين بانحلال الخطاب الذي هو معنى جزئي حرفي