وتوهم : أن الإضافة تحصل من لحاظ الإجازة المتأخرة ، والتعقب يوجد
بلحاظ الغسل ، فهو أفحش ، لأنه يرجع إلى اسقاط الشرطية ، لأن لحاظ الغسل
المتأخر ، لا يستلزم إيجابه ووجوب الإتيان .
فبالجملة : لا شبهة في مدخلية المتأخر في الجملة ولو للعنوان الفعلي
المقترن ، وهذا بعد كونه معدوما غير ممكن .
ولعمري ، إن هذا الخلط قد وقع في كلام جملة منهم ، زاعمين أن الإضافة
قليلة المؤونة ، أو غافلين عن أن طرف الإضافة ليس أمرا ذهنيا ، مع أن طرفها الآخر
خارجي ، وهو الفعل الذي اتي به . مع أن الذهنية المحضة لا تكون شرطا .
نعم ، ربما يخطر بالبال دعوى : أن مقصودهم أن الشرط مقارن ، وهو الأمر
المعتبر وصفا للفعل ، وهو العقد والصوم ، وذلك الأمر عنوان " التعقب " أو غير ذلك ،
وهذا العنوان متقوم بالطرف ، ويكفي لذلك كونه أمرا ذهنيا ، ولكن لا مجرد الذهنية ،
بل الصورة الذهنية الحاكية عن الخارج التي تصير صادقة ، ويتحقق محاكاه بعد ذلك .
وأنت خبير : بأن عنوان " التعقب " لا يعقل أن يحصل من الإضافة إلى الطرف
المقارن ولو كان ذهنيا ، بل هو متقوم بالمتأخر ، فيكون الطرف ما في الخارج ، وهو
معدوم . وكلام " الكفاية " ( 1 ) صريح في إفادة أن الإضافة إلى المتأخر ، تورث الحسن
للمتقدم ، وهذا أيضا غير تام .
نعم ، إن قلنا : بأن الشرط هو المقارن مع الصورة الذهنية ، الذي تعقبته
الأغسال الليلية والإجازة مثلا ، فهذا أقل محذورا مما اشتهر في كلماتهم . ولكنه
خلاف الأدلة إثباتا ، ويلزم بناء عليه بطلان صوم المستحاضة إذا كان بناؤها على
عدم الإتيان بالأغسال الليلية ، والالتزام بذلك مشكل إلا من جهة الإخلال بقصد
القربة . وهكذا يلزم بطلان عقد الفضولي الصادر من الغاصب الباني على عدم إلحاق
هامش
1 - كفاية الأصول : 119 - 120 .