تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وتوهم : أن الإضافة تحصل من لحاظ الإجازة المتأخرة ، والتعقب يوجد بلحاظ الغسل ، فهو أفحش ، لأنه يرجع إلى اسقاط الشرطية ، لأن لحاظ الغسل المتأخر ، لا يستلزم إيجابه ووجوب الإتيان . فبالجملة : لا شبهة في مدخلية المتأخر في الجملة ولو للعنوان الفعلي المقترن ، وهذا بعد كونه معدوما غير ممكن . ولعمري ، إن هذا الخلط قد وقع في كلام جملة منهم ، زاعمين أن الإضافة قليلة المؤونة ، أو غافلين عن أن طرف الإضافة ليس أمرا ذهنيا ، مع أن طرفها الآخر خارجي ، وهو الفعل الذي اتي به . مع أن الذهنية المحضة لا تكون شرطا . نعم ، ربما يخطر بالبال دعوى : أن مقصودهم أن الشرط مقارن ، وهو الأمر المعتبر وصفا للفعل ، وهو العقد والصوم ، وذلك الأمر عنوان " التعقب " أو غير ذلك ، وهذا العنوان متقوم بالطرف ، ويكفي لذلك كونه أمرا ذهنيا ، ولكن لا مجرد الذهنية ، بل الصورة الذهنية الحاكية عن الخارج التي تصير صادقة ، ويتحقق محاكاه بعد ذلك . وأنت خبير : بأن عنوان " التعقب " لا يعقل أن يحصل من الإضافة إلى الطرف المقارن ولو كان ذهنيا ، بل هو متقوم بالمتأخر ، فيكون الطرف ما في الخارج ، وهو معدوم . وكلام " الكفاية " ( 1 ) صريح في إفادة أن الإضافة إلى المتأخر ، تورث الحسن للمتقدم ، وهذا أيضا غير تام . نعم ، إن قلنا : بأن الشرط هو المقارن مع الصورة الذهنية ، الذي تعقبته الأغسال الليلية والإجازة مثلا ، فهذا أقل محذورا مما اشتهر في كلماتهم . ولكنه خلاف الأدلة إثباتا ، ويلزم بناء عليه بطلان صوم المستحاضة إذا كان بناؤها على عدم الإتيان بالأغسال الليلية ، والالتزام بذلك مشكل إلا من جهة الإخلال بقصد القربة . وهكذا يلزم بطلان عقد الفضولي الصادر من الغاصب الباني على عدم إلحاق
هامش
1 - كفاية الأصول : 119 - 120 .