" لا تكذب أي فلان ، ولا تغتب " فإنه يورث الأضحوكة والاشمئزاز من المولى ، ومن
المتكلم الآمر بالمعروف .
فعلى هذا ، يلزم عدم توجه الخطابات الإلهية إلى أمثالهم ، ولا يكونون حينئذ
من المكلفين بالتكاليف واقعا .
فبالجملة : كل ذلك مشترك مع العاجز والخارج عن محل الابتلاء ، في ملاك
القبح المنتهي إلى امتناع صدور الإرادة التشريعية من المولى ، وعند ذلك كيف
يستحقون العقوبة عند التخلف ؟ ! فالعصاة والكفار - بناء على هذا - غير مستحقين
للعقوبة .
ولو قلنا : بأن الكفار غير مكلفين بالفروع ، فكيف يلتزم بعدم تكليفهم
بالأخماس والزكوات وبالضمانات ، مع أنهم مكلفون بأمثالها ؟
بل مقتضى قاعدة الجب تكليفهم مطلقا ( 1 ) ، وإن دلت بعض الأخبار على
خلافه ( 2 ) ، ولذلك ذهب الأخباريون إلى عدم تكليفهم بها ( 3 ) ، مع أن من الممكن إرادة
نفي تبعات التكاليف عنهم ، لابتلائهم بمصيبة الكفر والإلحاد الذي هو أشد منها .
ثم لو سلمنا إمكان تصوير عقاب الكفار والعصاة ، بما مر منا في محله : من أن
عدم إرادة المولى إذا كان مستندا إلى عدم المقتضي ، فهو لا يورث استحقاق العقوبة ،
هامش
1 - المصطادة من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الاسلام يجب ما قبله . عوالي اللآلي 2 : 54 / 145 و 224 /
38 ، مستدرك الوسائل 7 : 448 ، كتاب الصيام ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 15 ،
الحديث 2 .
2 - الكافي 1 : 138 / 3 ، تفسير القمي 2 : 262 ، ذيل آية 7 من سورة فصلت ، الاحتجاج 1 :
601 .
3 - فوائد المدنية ، الفصل الحادي عشر : 226 ، تفسير الصافي 4 : 353 ، ذيل آية 7 من سورة
فصلت ، الوافي 2 : 82 القسم الأول ، باب معرفة الإمام ، ذيل حديث 3 ، الحدائق الناظرة 3 : 39
- 40 ، الدرر النجفية : 93 - 95 .