لا يكون ضامنا ، لامتناع خطابه بالإفراغ ، فيكون اعتبار الضمان لغوا .
وبالجملة : يلزم التفكيك في نوع الأحكام الإلهية ، وتكون حينئذ نسبية ، وهذا
مما لا يمكن الاعتراف به .
وتوهم : أن الأحكام الوضعية إذا كانت مستقلة في الوضع ، فلا تحتاج إلى
الخطاب ، حتى يلزم القبيح ، في غير محله ، لأن الأحكام الوضعية بدون الحكم
التكليفي ، لغو وإن كان ممكنا جعلها مستقلا ، ضرورة أنه يريد الجاعل من جعل
النجاسة على الخمر والكلب ، أن ينزجر الناس عنه فيما يشترط بالطهارة وفي الأكل
والشرب .
أو يلزم أن يكون نجسا بالنسبة إلى ما يشترط صحته بالطهارة ، لعدم وجود
التكليف في البين ، وغير نجس بالنسبة إلى مثل الأكل والشرب ، فتأمل جيدا .
بل يلزم أن لا يكون الكلب الخارج عن محل الابتلاء بالنسبة إلى كل مكلف
نجسا ، ولا طاهرا ، فكلاب الغابات وخنازير الآجام لا طاهرة ، ولا نجسة ، لأن جعل
الحلية والطهارة أيضا باعتبار الأثر المرغوب فيها ، فيكون لغوا بدونه ، فتكون خلوا
عنهما ، وهذا أيضا غير ممكن الالتزام به في الفقه .
الشبهة الثالثة :
كما يقبح خطاب الجاهل والعاجز ، ويمتنع ذلك من الملتفت ، كذلك يقبح
ويمتنع منه بالنسبة إلى الكفار ، بل والعصاة ، بل والمطيعين ، لأن البعث بداعي
الانبعاث ، ومع احتمال الانبعاث يمكن ترشح الإرادة التشريعية ، وأما مع القطع بعدم
الانبعاث ، ومع العلم بانزجاره بدون النهي ، فلا معنى لإرادة البعث .
فمن يقتضي شرافته الذاتية ، وسريرته الطيبة ، رد مال الغير عند الإتلاف ، أو
يكون بحيث لا يكذب ولا يغتب حسب جبلته الطبيعية ، لا يصح خطابه بقوله :
تحريرات في الأصول — صفحة 441
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٤١