تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
لا يكون ضامنا ، لامتناع خطابه بالإفراغ ، فيكون اعتبار الضمان لغوا . وبالجملة : يلزم التفكيك في نوع الأحكام الإلهية ، وتكون حينئذ نسبية ، وهذا مما لا يمكن الاعتراف به . وتوهم : أن الأحكام الوضعية إذا كانت مستقلة في الوضع ، فلا تحتاج إلى الخطاب ، حتى يلزم القبيح ، في غير محله ، لأن الأحكام الوضعية بدون الحكم التكليفي ، لغو وإن كان ممكنا جعلها مستقلا ، ضرورة أنه يريد الجاعل من جعل النجاسة على الخمر والكلب ، أن ينزجر الناس عنه فيما يشترط بالطهارة وفي الأكل والشرب . أو يلزم أن يكون نجسا بالنسبة إلى ما يشترط صحته بالطهارة ، لعدم وجود التكليف في البين ، وغير نجس بالنسبة إلى مثل الأكل والشرب ، فتأمل جيدا . بل يلزم أن لا يكون الكلب الخارج عن محل الابتلاء بالنسبة إلى كل مكلف نجسا ، ولا طاهرا ، فكلاب الغابات وخنازير الآجام لا طاهرة ، ولا نجسة ، لأن جعل الحلية والطهارة أيضا باعتبار الأثر المرغوب فيها ، فيكون لغوا بدونه ، فتكون خلوا عنهما ، وهذا أيضا غير ممكن الالتزام به في الفقه . الشبهة الثالثة : كما يقبح خطاب الجاهل والعاجز ، ويمتنع ذلك من الملتفت ، كذلك يقبح ويمتنع منه بالنسبة إلى الكفار ، بل والعصاة ، بل والمطيعين ، لأن البعث بداعي الانبعاث ، ومع احتمال الانبعاث يمكن ترشح الإرادة التشريعية ، وأما مع القطع بعدم الانبعاث ، ومع العلم بانزجاره بدون النهي ، فلا معنى لإرادة البعث . فمن يقتضي شرافته الذاتية ، وسريرته الطيبة ، رد مال الغير عند الإتلاف ، أو يكون بحيث لا يكذب ولا يغتب حسب جبلته الطبيعية ، لا يصح خطابه بقوله :