ومن أن التقييد والإطلاق وإن كانا غير ممكنين ، ولكن لنا التمسك بنتيجة الإطلاق
والتقييد ، غير موافق للتحصيل ، كما تقرر مرارا ( 1 ) ، ويأتي تفصيله في المباحث
العقلية ، إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
وبعبارة أخرى : نتيجة الإطلاق والتقييد ليست شيئا صحيحا ، بل يلزم عليه
الاستكشاف من دليل خارج ، وهذا التزام بالإشكال المزبور : وهو عدم دخول العالم
والجاهل في الأدلة .
الشبهة الثانية :
كما لا يجوز مخاطبة العاجز والجاهل بالنسبة إلى المكلف به ، لا يجوز
مخاطبة المكلفين بالنسبة إلى الأمور الخارجة عن محل الابتلاء ، لأنه من الخطاب
القبيح ، كما اعترفوا بذلك ( 3 ) ، وبناء على هذا يلزم أن لا يكون كل خمر محرما على
كل انسان ، فيصح أن يقال : " إن الخمر الموجود في القطر الغربي حلال على
المكلفين " أو " لا يكون محرما عليهم " وهكذا في عكسه .
وأيضا : يلزم في الأحكام الوضعية ، أن لا يكون كل كلب وخنزير نجسا
بالنسبة إلى كل مكلف ، لأن الأمر بالاجتناب عن كل كلب قبيح ، ولا سيما على القول
بأن الأحكام الوضعية منتزعة عن التكليفية ، كما هو مرام الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( 4 ) .
ويلزم أن لا يعتبر الضمان ، بعدما استقر بالنسبة إلى الخارج عن محل الابتلاء
البالغ إلى حد العجز ، فيكون العاجز غير ضامن ، بل لو كان عاجزا ، وأتلف مال الغير ،
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 215 - 216 وفي الجزء الثاني : 81 و 123 .
2 - لم نعثر عليه .
3 - فرائد الأصول : 251 / 5 ، كفاية الأصول : 410 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 4 : 50 - 51 .
4 - فرائد الأصول : 350 / السطر 11 .