شبهات : على القول بانحلال الخطابات إلى الخطابات
الشخصية والصنفية
الشبهة الأولى :
لا يعقل خطاب الجاهل ، كما لا يعقل بالنسبة إلى العاجز ، وذلك لقبحه ، بل
لامتناعه حسب ما أفادوه : من أن القبيح من الملتفت في هذه المرحلة غير ممكن
صدوره فمن كان متوجها إلى جهل المخاطب ، كيف يعقل مخاطبته بالخطاب
الجدي ، وكيف يعقل تكليفه بالتكليف الفعلي ؟ !
وعلى هذا ، إذا كان خطاب العالم أيضا ممتنعا للزم الدور ، فكيف يمكن
تصوير الخطاب بالنسبة إلى الأمة وعامة البشر ، فإن اختصاصه بالجاهل ذو محذور
عقلي ، وهكذا إلى العالم ؟ !
وتوهم إمكان الفرار من الدور ( 1 ) كما تقرر آنفا ، غير تام حسب الأدلة الظاهرة
في مخاطبة الناس والأمة بالخطابات الفعلية ، وبتوجيه التكاليف إليهم ( 2 ) ، فلا بد من
حل هذه المعضلة بوجه آخر .
وما عن العلامة الأراكي ( 3 ) والنائيني ( 4 ) : من تصوير الحد المتوسط بين
الإطلاق والتقييد ، حتى يمكن توجيه الخطاب إلى عنوان لا ينطبق إلا على العالم ،
هامش
1 - بحر الفوائد : 14 / 19 - 26 .
2 - البقرة ( 2 ) : 21 ، آل عمران ( 3 ) : 97 ، النساء ( 4 ) : 1 ، إبراهيم ( 14 ) : 44 ، الإسراء ( 17 ) : 94 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 15 - 16 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 349 ، و 3 : 11 - 12 ، أجود
التقريرات 1 : 293 - 294 .