قالوا : " إن موضوع الأدلة ليس الأخص بعنوانه ، ويكون الحكم ثابتا بالنسبة إلى
الجاهل لأجل الاجماع " فعليهم أن يقولوا بذلك في مثل القدرة ، محافظة على
إطلاقها ، فيكون موضوع الأدلة في هذه المسألة مثله في تلك المسألة .
اللهم إلا أن يقال : بأن في مثل القدرة ، لا محذور عقلا ولا إجماع على
الاشتراك ، بخلاف العلم ، فإنه يلزم منه المحذور ، مع وجود الاجماع على الاشتراك ،
وبذلك يختلف العلم والقدرة ( 1 ) .
أقول : سيظهر حقيقة هذه المسألة فيما يأتي من المقدمات الهامة في توضيح
هذا المسلك الشريف .
ونشير هنا إلى نكتة : وهي أن من الممكن جعل الحكم الانشائي على كافة
الناس ، ويكون العلم بهذا الحكم الانشائي ، سببا لتعلق الحكم الفعلي بالعالم ، فما هو
معلومه أولا هو الحكم الانشائي ، وما هو المتأخر عن علمه هو الحكم الفعلي ،
فلا يلزم الدور والاستحالة المزبورة في كلام الوالد المحقق هنا أيضا . فعلى هذا
موضوع الأدلة هو " العالم " بهذا المعنى ، فلا تغفل .
ولكن لا يخفى عليك : أن هذه على طريق المماشاة ، وإلا فسيتضح من ذي
قبل تمام ما هو الحق في المقام ( 2 ) .
وبالجملة : يمكن أن يكون الموضوع هو " العالم القادر " لما توهموا : أن
خطاب الجاهل والعاجز غير ممكن وقبيح ، ولا يلزم من ذلك محذور الاستحالة في
ناحية العالم أيضا .
" والمقدمة الخامسة : أن الخطاب تارة : يكون خطابا شخصيا ، وأخرى :
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 313 .
2 - يأتي في الصفحة 455 - 459 .