ذنابة : في أن الحكم الفعلي قد يكون ظاهريا إنشائيا واقعا
قد عرفت في طي الجهات السابقة : أن الحق عدم كون الحكم ذا مراتب ،
وما هو حقيقة الحكم هو الحكم الفعلي ، ومعنى " الفعلية " هو ما لا يكون له الحالة
الانتظارية ، مقابل الأحكام المودعة عنده - عجل الله تعالى فرجه - ومقابل الحكم
المشروط قبل تحقق شرطه ، فإنهما من الأحكام الإنشائية .
وغير خفي : أن الأحكام الكلية والعمومات الملقاة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
على الأمة للعمل ، كلها أحكام فعلية حسب الظاهر ، لعدم جواز الاخلال بها بعنوان
إمكان طرو المخصص ، فإذا صدر المخصص في العصور المتأخرة ، يستكشف أنهم
تخيلوا فعليتها ، فالحكم الفعلي ينقسم باعتبار : إلى الفعلي الواقعي ، وإلى الفعلي
الظاهري الانشائي واقعا . وهذا هنا يكفيك ، وتفصيله مع ( ان قلت قلتاته ) قد مضى
في المطلق والمشروط ( 1 ) ، ويأتي في الأدلة العقلية بتفصيل بديع .
إيقاظ : هل يمكن تقييد الأدلة بالعلم ، كالقدرة ؟
ربما يقال : بأن القوم كيف اعتبروا في موضوع الأدلة " القادر " فرارا عن
المحذور العقلي ، ولم يعتبروا ذلك في العالم والجاهل ، مع أن المحذور العقلي
مشترك بينهما ؟ ! فلا بد من القول : بأن الموضوع " العالم القادر " .
ومجرد وجود المحذور العقلي الآخر من جعل الموضوع " العالم " لا يستلزم
الالتزام بالمحذور المزبور ، فكما أنهم لأجل ذلك المحذور العقلي - وهو الدور -
هامش
1 - تقدم في الصفحة 71 - 74 .